وكانت ثقته بالله قد منعته من سؤال أبرهة عما يخص الله. فلخص هذا اليقين بهذه العبارات الدالة على شدة الإيمان بقدرة الله على إذلال الجبابرة "للبيت رب يحميه". ولسان حاله يعبر عن صدقه، فما كان يريد الإبل، وإنما رؤية الطاغية وتحذيره "ما سألت عن الإبل لأنني أضن بأثمانها فإنني قد وهبتها بعد ذلك للبيت. ولكنني سألت عنها لأنها هي موضع سؤالي، وتركت السؤال عن البيت لأن استجداء الرحمة من أبرهة لبيت الله ينفي الثقة بالبيت وبالله" (2). وكان عبد المطلب قد ساق إبله المردودة إليه هدايا للحرم. هذه بذور الإيمان التي ستنمو في نفس الطفل اليتيم حتى تصبح نوراً يعم العالم. وستدعم هذه التربية، الأخلاق الحميدة والحنو والرحمة بالآخرين التي ستكون سمة حياته وعنوانها وهدفها حتى قال الله له ﴿ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ﴾ (الأنبياء/ 107). وكان من آثار هذه الرحمة قبل البعثة أن زيداً بن حارثة اختار الرسول - صلى الله عليه وسلم - على والديه حين خيره الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين العودة مع والده الذي جاء في طلبه بعد سنوات من البحث عنه، وبين البقاء خادماً له. وهي مهمة لا تغري أي فتى بقبولها. ولكن زيداً اختار الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أهله. وقال له أمام أبيه وعمه "ما أنا بالذي يختار عليك أحداً، أنت الأب والعم". فأخذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - زيداً إلى الكعبة ووقف أمام قريش وقال لهم [اشهدوا إن زيداً ابني... يرثني وأرثه] (3).
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ١٨٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ١٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي