تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ اقرأ ﴾ بثلاث سنوات تقريباً. فكان في هذه السنوات يذهب إلى غار حراء ومعه زاده، ويقيم فيه طيلة شهر رمضان بشكل خاص، وأحياناً في أوقات غير محددة من أيام السنة. ولاشك أن هذه العزلة لم تكن إلا للتأمل والتفكر في الله حتى قالت عنه العرب "إن محمداً عشق ربه" (1). ولكن هذه الفترة إذا كانت بداية التفرغ المقصود للتأمل، فلابد أن تكون قد سبقتها فترات من التأمل العميق، فكانت هذه التأملات وما نشأ عنها من أسئلة وقناعات هي الدافع وراء الرحلات التالية لغار حراء. ولابد أن تكون قد ساهمت نشأة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بيت جده عبد المطلب لوقت الوفاة، حيث بلغ عمر الرسول ثماني سنوات وشهرين وعشرة أيام، في تلقينه أولى إشارات اليقين بالله، والإيمان بقدرته. إذ كانت تروى أمامه حوادث عام الفيل، العام الذي ولد فيه، ورحلة جده لأبرهة الحبشي ومقابلته له. وقوله له حين سأله عن حاجته. فطلب منه الإبل التي أخذها جنده وهي ترعى على تخوم مكة. مما أثار دهشة أبرهة فقال له: أتسأل عن البعير، وتترك البيت الذي هو دين آبائك ودينك من بعدهم. فكان جواب الجد الواثق بالله: أنا رب الإبل، وللبيت رب يحميه. وربما ظن أبرهة أن الرجل إنما تعلل بهذا الجواب لأن ما يهمه هو إبله. فأمر بردها عليه. ولكن عبد المطلب كان حاله ويقينه بأن الله سيحمي الكعبة. فقال وهو يقف على بابها:

"يا رب لا أرجو لهم سواكا ... يا رب فامنع منهم حماكا

إن عدو البيت من عاداكا ... فامنعهم أن يخربوا قراكا

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ١٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ١٨٣