وإن اكتشاف البصمة الوراثية لكل نوع لا يدل بأن الإنسان تطور عن مخلوق آخر سبقه، وليس من الضروري أن يكون الحيوان قد سبق الإنسان في الظهور بموجب قانون الصدفة، ولكن نظام الغائية يجعل مثل هذا السبق في الخلق ضرورياً. كما إننا وحرصاً على إزالة أي سوء فهم لمسألة التطور قبل ظهور النوع، فإننا لم نقصد بالتطور التجريب أو صنع النوع ثم إضافة أداة، مثلاً إطالة قوائم حيوان أو تقصيرها وفقاً لحاجته، ولكن ما قصدناه بالتطور هو تصنيع المادة وفقاً لهدف معين ومحدد. وهذا التطور السابق يدل عليه التطور اللاحق في كل مخلوق، فالبذرة تموت لتولد الشجرة، والإنسان يمر في مراحل مختلفة من الخلق قبل أن يظهر كإنسان. فهذا نظام معروف في تطوير المخلوقات، ولا يتعارض مع القول بتطور المادة نفسها لتكوين بذرة كل كائن وفق نظام محدد وراسخ. فالعناصر الأربعة هي التي تتحول في الشجرة بعد موت البذرة، لتصنع البذرة الجديدة، وهي التي تتكون منها صورة الإنسان وفقاً للبصمة الوراثية الموجهة. فالخلية الأصلية هي المصنع الذي يعيد تكوين المادة الغذائية التي تتلقاها وفقاً لقالبها الخاص. والخلية دون إمداد المادة ـ الغذاء ـ ستموت. هذه هي سنن التطور، لا سنن التجريب. وبناء على هذه القوانين الثابتة التي توجه أفعال المادة في الكائن الحي وفقاً للمصنع الوراثي، فإننا كما استنتجنا بأنه لا يوجد فرق بين عقل الإنسان القديم وطاقاته والإنسان المعاصر، كذلك لا يوجد فرق في الذكاء بين البشر من حيث الأصل. ولكن هذه العوامل ستتأثر بالبيئة، كما تتأثر بها البذرة. فالبيئة تساعد البذرة على إفاضة ما فيها، وقد لا تساعد. وهذا ليس موضوعنا الآن. وإنما أردنا أن نبرهن من خلال هذه الملاحظات، بأن الناس من حيث الإمكانيات متساوون. وكل إنسان إذا اكتمل نموه هو نسخة عن آدم أبي البشر بالقوة، أما بالفعل هو ابن أفعاله وصورتها.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ١٧١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ١٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي