وزهده في الدنيا لو أن ابن أدهم ... رآه أرتأى فيه المشقة والعسرا
وكم رامت الدنيا تحلّ فؤاده ... فأبدلها نكراً وأو سعها هجرا
فقالت له دعني بكفك إنني ... بقلبك لم أطمع فحسبي به وكرا
خطيبٌ بليغٌ دون أدنى تلعثمٍ ... ومن دون لحنٍ حين يكتب أو يقرا
بعصرٍ يرى قراؤه اللحن واجباً ... عليهم ومحتوماً ولو قرأوا سطرا
بتفسير قرآنٍ وسنّة أحمدٍ ... يعمّر أوقاتاً وينشرها درّا
وينصر مظلوماً ويسعف طالباً ... بحاجاته ما إن يخيّب مضطرا
قضى في القضاء دهراً فكان شريحه ... بخرجٍ أزال الظلم والحيف والقسرا
وكلية التشريع قد كان قطبها ... فأفعمها علماً فنال به شكرا
وجامعة الإسلام أطلع شمسها ... فعمت به أنوارها السهل والوعرا
تيممها الطلاب من كل وجهةٍ ... ونالوا بها علماً وكان لهم ذخرا
فمن كان منهم ذا خداعٍ فخاسرٌ ... ومن كان منهم مخلصاً فله البشرى
ولم أر في هذا الزمان نظيره ... وآتاك شيخاً صالحاً عالماً برّا
وأصبح في الإفتاء إماماً محققاً ... بعلمٍ وأخلاقٍ بدا عرفها نشرا
وأما بحوث العلم فهو طبيبها ... مشاكله العسرى به أبدلت يسرى
ويعرف معروفاً وينكر منكراً ... ولم يخش في الإنكار زيداً ولا عمرا
وما زال في الدعوى سراجاً منوّراً ... دجى الجهل والإشراك يدحره دحرا
بدعوته أضحت جموعٌ كثيرةٌ ... تحقق دين الحق تنصره نصرا
ألم تره في موسم الحج قائماً ... كيعسوب نحلٍ والحشود له تترا
وما زال في التوحيد بدر كماله ... يحققه للسامعين وللقرّا
ويثبت للرحمن كل صفاته ... على رغم جهميٍ يعطلها جهرا