وأدِّ فروض الدين وأتقن أداءها ... كوامل في أوقاتها والتنفل
وسارع إلى الخيرات لا تهملنها ... فإنك إن أهملت ما أنت مهمل
ولكن ستجزى بالذي أنت عاملٌ ... وعن ما مضى عن كل شيءٍ ستسأل
ولا تلهك الدنيا فربك ظامنٌ ... لرزق البرايا ظامنٌ متكفل
ودنياك فاعبرها وأخراك زد لها ... عماراً وإيثاراً إذا كنت تعقل
فمن آثر الدنيا جهولٌ ومن يبع ... لأخراه بالدنيا أضلُّ وأجهل
ولذاتها والجاه والعز والغنى ... بأضدادها عما قليلٍ تبدل
فمن عاش في الدنيا وإن طال عمره ... فلا بد عنها راغماً سوف ينقل
وينزل داراً لا أنيس له بها ... لكل الورى منهم معادٌ وموئل
ويبقى رهيناً بالتراب بما جنى ... إلى بعثه من أرضه حين ينسل
يهال بأهوالٍ يشيب ببعضها ... ولا هول إلا بعده الهول أهول
وفي البعث بعد الموت نشر صحائفٍ ... وميزان قسطٍ طائشٌ أو مثقل
وحشرٌ يشيب الطفل منه لهوله ... ومنه الجبال الراسيات تزلزل
ونارٌ تلظى في لظاها سلاسلٌ ... يغلّ بها الفجار ثم يسلسل
شراب ذوي الإجرام فيها حميمها ... وزقومها مطعومهم حين يؤكل
حميمٌ وغساقٌ وآخر مثله ... من المهل يغلي في البطون ويشعل
يزيد هواناً من هواها ولم يزل ... إلى قعرها يهوي دواماً وينزل
وفي ناره يبقى دواماً معذباً ... يصيح ثبوراً ويله يتولول
عليها صراطٌ مدحضٌ ومزلةٌ ... عليه البرايا في القيامة تحمل
وفيه كلاليبٌ تعلَّق بالورى ... فهذا نجى منها وهذا مخردل
فلا مذنب يفديه ما يفتدي به ... وإن يعتذر يوماً فلا العذر يقبل