باب في بر الوالدين
قال أحدهم
قضى الله أ ن لا تعبدوا غيره حتما ... فيا ويح شخصٍ غير خالقه أما
وأوصاكم بالوالدين فبالغوا ... ببرهما فالأجر في ذاك والرحما
فكم بذلا من رأفةٍ ولطافةٍ ... وكم منحا وقت احتياجك من نعما
وأمك كم باتت بثقلك تشتكي ... تواصل مما شقها البؤس والغمّا
وفي الوضع كم قاست وعند ولادها ... مشقاً يذيب الجلد واللحم والعظما
وكم سهرت وجداً عليك جفونها ... وأكبادها لهفاً بجمر الأسى تحمى
وكم غسلت عنك الأذى بيمينها ... حنوّاً وإشفاقاً وأكثرت الضمّا
فضيعتها لمّا أسنّت جهالةً ... وضقت بها ذرعاً وذوقتها سمّا
وبت قرير العين ريّان ناعماً ... مكباً على اللذات لا تسمع اللوما
وأمُّك في جوعٍ شديدٍ وغربةٍ ... تلين لها مما بها الصخرة الصما
أهذا جزاها بعد طول عنائها ... لأنت لذو جهلٍ وأنت إذاً أعمى
وقال آخر
فلا تطع زوجةً في قطع والدةٍ ... عليك يا بن أخي قد أفنت العمرا
فكيف تنكر أماً ثقلك احتملت ... وقد تمرغت في أحشائها شهرا
وعالجت بك أوجاع النفاس وكم ... سرّت لما ولدت مولودها ذكرا
وأرضعتك إلى الحولين مكملةٌ ... في حجرها تستقي من ثديها الدررا
ومنك ينجسه ما أنت راضعه ... منها ولا تشتكي نتناً ولا قذرا
وقل هو الله بالآلاف تقرؤها ... خوفاً عليك وترخي دونك السترا