تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منها، فقد حكم الله على كل من اتبع بالهدى، وعلى كل من ابتدع بالردى.

الفائدة الثامنة:

ما ثواب حب الله للعبد في الدنيا قبل الآخرة؟ أقول: إن الثواب عظيم، لما حدّث به أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله إذا أحبّ عبدا دعا جبريل فقال: إنيّ أحبّ فلانا فأحبّه. قال: فيحبّه جبريل، ثمّ ينادي في السّماء. فيقول:

إنّ الله يحبّ فلانا فأحبّوه، فيحبّه أهل السّماء. قال: ثمّ يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول: إنيّ أبغض فلانا فأبغضه. قال: فيبغضه جبريل. ثمّ ينادي في أهل السّماء: إنّ الله يبغض فلانا فأبغضوه. قال: فيبغضونه، ثمّ توضع له البغضاء في الأرض» «١» .

الفائدة التاسعة:

قد يسأل سائل: هل في آية الباب اشتراط حبّ المسلم للنبي ﷺ لنيل حب الله عز وجل، أم يكفي الاتباع وحده؟ أقول: يجب حب النبي ﷺ لأن الآية اشترطت المتابعة، وهي الطاعة الكاملة، في كل ما أمر النبي ﷺ ونهى، فيدخل في ذلك حبه أكثر من النفس، لما ورد عن عبد الله بن هشام بن زهرة رضي الله عنه قال: كنّا مع النّبيّ ﷺ وهو آخذ بيد عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قال: والله لأنت يا رسول الله أحبّ إليّ من كلّ شيء إلّا نفسي.

فقال النّبيّ ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتّى أكون عنده أحبّ إليه من نفسه» . قال عمر: فلأنت الآن والله أحبّ إليّ من نفسي. فقال رسول الله ﷺ: «الآن يا عمر» «٢» . وفي رواية عند مسلم، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والنّاس أجمعين» «٣» .

٣- ليس للمسلم اختيار في اتباع سنته ﷺ ومن خالفها فقد ضل ضلالا مبينا:

ونحن في عصر يتشدق الناس جميعا، إلا من رحم ربي، بمتابعة الغرب وعاداتهم وتقاليدهم، وصدق الصادق المصدوق ﷺ حيث يقول في الحديث الذي يرويه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: «لتتّبعنّ سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتّى لو سلكوا جحر ضبّ لسلكتموه» . قلنا: يا رسول الله اليهود والنّصارى؟ قال: «فمن؟!» «٤» . وتركوا هدي

(١) البخاري مختصرا، كتاب: بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، برقم (٣٢٠٩)، ومسلم، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده، برقم (٢٦٣٧) .

(٢) البخاري، كتاب: الأيمان والنذور، باب: كيف كانت يمين النبي ﷺ، برقم (٦٦٣٢) .

(٣) مسلم، كتاب: الإيمان، باب: وجوب محبة رسول الله ﷺ، برقم (٤٤) .

(٤) البخاري، كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل، برقم (٣٤٥٦)، ومسلم، كتاب: العلم، باب: اتباع سنن اليهود والنصارى، برقم (٢٦٦٩) .

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم · الجزء ١ · الصفحة ٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلمج ١ · ص ٣٤