تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنه أمرهم بالترفق بي بحجة جهلي بمقاماتهم، وما أنعم الله عليهم من العلوم والفهوم.

وأقول: إن الذي شغلهم عن الاتباع، في أمر مثل سنن الفطرة، هو الشيطان، واتباع الهوى، فإنه مصدر كل ردى. وبلوى كل من غوى، فسبحان الذي بيّن طريق الهدى، فقال: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ. فليس بعد ذلك البيان بيان.

الفائدة السابعة:

لم يعد الله عز وجل المتبعين للسنة بمحبته فقط، وإن كان فيها الكفاية والوقاية، بل زاد على ذلك مغفرة الذنوب وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [آل عمران: ٣١]، فماذا بقى، فسينال العبد المطلوب بحب الله إياه، ويأمن من المرهوب بمغفرة الذنوب، فتأمل كيف كان في الاتباع كل خير، وفي الابتداع كل شر، ومن المهم أن نشير هنا إلى أن المسلم قد يجد حلاوة، عند القيام ببدعة، خاصة فيما يتعلق بالذكر الممنوع شرعا، الذي يحتوي على ألفاظ وحركات لم ترد في السنة، يكون فيها الرجل أشبه بالسكران، ويقولون: إن هذا هو الوجد، الذي لا تشعر به، إلا بمثل هذا الذكر، والذي قد يصاحبه طبل ومزمار، فكيف تنكرون هذا الذكر؟ مع عظيم ما يشعر به المتلبس من روحانيات وقرب من الله عز وجل، يسميها البعض الجذب والفناء، وما أشبه ذلك من الألفاظ التي لم ترد في الآيات المنزلة، ولا في السنة المطهرة، والإجابة على كل هذه الأسئلة سهلة، بعون الله- تعالى.، الذي أبان كل حق وأبطل كل باطل.

فأقول: إنّ ما تفعلونه ليس عليه دليل من سنة النبي ﷺ التي أمرتم باتباعها، وجعل الله عز وجل اتباعها شرطا في محبته. فإن قالوا: هى من السنة.

قلت لهم: قالسبحانه وتعالى- لكل مبطل أو مدّع: قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [البقرة: ١١١] وحيث لا دليل على هذا الذكر، علم كذبكم على النبي ﷺ.

فإن قالوا: لم تأت به السنة، ولكن فيه خير كثير، وما المانع إن كان هذا يقربنا إلى الله زلفى.

قلت: قولكم: لم تأت به السنة، حجة عليكم لأن النبي ﷺ قال في الحديث المتفق عليه: عن عائشةرضي الله عنها- قالت: قال رسول الله ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردّ» «١» . أي مردود على صاحبه، لن يقبله الله عز وجل.

أما قولكم: فيه خير كثير، فهذا طعن في نبيكم ﷺ فكيف يكون خيرا ولم يدلنا عليه ﷺ قبل موته؟! فإن كان يعلم أنه خير ولم يبلّغه، فقد اتهمتموه بعدم البلاغ، وكتمان

(١) سبق تخريجه، انظر ما قبله.

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم · الجزء ١ · الصفحة ٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلمج ١ · ص ٣٢