تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦- نبي التوبة ونبي الرحمة:

قال الإمام النووي رحمه الله: (ومقصوده أنه ﷺ جاء بالتوبة والتراحم، قال تعالى: رُحَماءُ بَيْنَهُمْ، وقال تعالى: وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ.

الفائدة الثالثة:

أما الأسماء التي وردت له ﷺ في القرآن الكريم، فهي كثيرة، وهي في الحقيقة صفات له ﷺ، قال الإمام ابن حجر رحمه الله: (ومما وقع من أسمائه في القرآن بالاتفاق: (الشاهد، المبشر، النذير المبين، الداعي إلى الله، السراج المنير)، وفيه أيضا:

(المذكّر والرحمة والنعمة والهادي والشهيد والأمين والمزمل والمدثر، أما من أسمائه المشهورة: المختار والمصطفى والشفيع المشفع والصادق المصدوق) «١» . وأضاف الحافظ رحمه الله (الحكمة في الاختصار على الخمسة المذكورة في الحديث أنها أشهر من غيرها وموجودة في الكتب السابقة وبين الأمم السالفة) «٢» .

تنبيه هام: قال الإمام ابن حجر رحمه الله: (نقل ابن العربي في شرح الترمذي عن بعض الصوفية أن لله ألف اسم ولرسوله ﷺ ألف اسم) «٣» . انتهى.

وهذا الكلام فيه مبالغة شديدة لا تخفى على أحد، والذي أريد أن أنبه عليه، هو التذكير بأن أسماء اللهسبحانه وتعالى- وكذا أسماء النبي ﷺ توقيفية تعلم بالدليل الصحيح، ولا مجال للاجتهاد فيها، ولا ينبغي إطلاق اسم على النبي ﷺ لم يرد به حديث صحيح، توقيرا وإجلالا لمقام النبوة، ومن ذلك إطلاق البعض اسم يس وطه على النبي ﷺ.

١٨- مغفرة ما تقدم وما تأخر من ذنبه:

وهي منزلة عظيمة رفيعة لم يشارك فيها النبيّ ﷺ أحد من الأولين والآخرين، وهي منزلة ادخرها اللهعز وجل- لأحب الخلق إليه وأكرمهم عليه، قال الإمام ابن كثير:

(هذا من خصائصه ﷺ التي لا يشاركه فيها غيره، وليس في حديث صحيح أحد غيره غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهذا فيه تشريف عظيم لرسول الله ﷺ، وهو ﷺ في جميع أموره على الطاعة والبر والاستقامة التي لم ينلها بشر سواه لا من الأولين ولا من الآخرين، وهو ﷺ أكمل البشر على الإطلاق وسيدهم في الدنيا والآخرة) «٤» .

قال تعالى: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا [الفتح: ١- ٢] .

(١) انظر «فتح الباري»، (٦/ ٥٥٧) .

(٢) انظر المصدر السابق، (٦/ ٥٥٨) .

(٣) انظر المصدر السابق، (٦/ ٥٥٨) .

(٤) انظر «تفسير القرآن العظيم»، (٤/ ١٨٥) .

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلمج ١ · ص ٢٤٢