تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفائدة الثالثة:

جمال وحسن منظومة الأنبياء وما بعثوا به من عند ربهم، لما ورد بالحديث: «كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله» .

الفائدة الرابعة:

فيه دليل على أن عيسى ابن مريم عليه السلام إذا نزل- قبل يوم القيامة- لن ينزل بصفته نبيّا من أنبياء بني إسرائيل يحكم بشريعتهم، ولكن سينزل حكما بين الناس يحكم فيهم بشريعة النبي ﷺ.

ورد عند البخاري: «ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا» «١» . قال ابن حجر رحمه الله: (المعنى أنه ينزل حاكما بهذه الشريعة فإن هذه الشريعة باقية لا تنسخ بل يكون عيسى عليه السلام حاكما من حكام هذه الأمة) «٢» .

١٥- أحلت له مكة:

عن أبي شريح العدويّ: أنّه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكّة: (ائذن لي أيّها الأمير أحدّثك قولا قام به رسول الله ﷺ الغد من يوم الفتح، سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلّم به: أنّه حمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: «إنّ مكّة حرّمها الله ولم يحرمها النّاس، فلا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخّص بقتال رسول الله ﷺ فيها فقولوا له: إنّ الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنّما أذن لي فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلّغ الشّاهد الغائب» .

فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إنّ الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارّا بدم ولا فارّا بخربة) «٣» . رواه البخاري «٤» .

الشاهد في الحديث:

«إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم» . وهذه أيضا من خصائصه ﷺ التي لم يشاركه فيها أحد من الأولين والآخرين.

بعض فوائد الحديث:

الفائدة الأولى:

شرفه ﷺ وعلو منزلته عند ربه أن أحل له القتال بمكة ساعة من

(١) البخاري، كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: نزول عيسى ابن مريم عليهما السلام، برقم (٣٤٤٨)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٢) انظر «فتح الباري»، (٦/ ٤٩١) .

(٣) الخربة: أي السرقة.

(٤) البخاري، كتاب: العلم، باب: ليبلغ العلم الشاهد الغائب، برقم (١٠٤) .

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلمج ١ · ص ٢٣٥