تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعض فوائد الحديث:

الفائدة الأولى:

ظهور فضل الرسول ﷺ على بقية الرسل وفضل أمته ﷺ على بقية الأمم جميعا، ودليله من الحديث: المرور على الصراط أولا، ليس هذا فحسب، بل إن الأفضلية تؤخذ أيضا من قوله ﷺ: «ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم» . في الوقت الذي يذهب فيه النبي ﷺ إلى العرش ويسجد تحته ليشفع للخلق كلهم أجمعين كما ورد في باب حديث الشفاعة العظمى.

ويتفرع عليه بيان فضل هذه الأمة على بقية الأمم، من جهة أنها أقل الأمم تعرضا لأهوال يوم القيامة، وهو من لوازم مرورها على الصراط أولا.

الفائدة الثانية:

رحمة الله العظيمة يوم القيامة بعباده الموحدين، ويظهر ذلك جليّا من كلامهعز وجل- مع آخر من يخرج من النار وفيه:

١- تلطفهسبحانه وتعالى- مع هذا الرجل الذي يعطى كل مرة العهود والمواثيق لله تعالى ثم لا يبر بها- وهو واضح من قوله تعالى: «أليس قد أعطيت العهود والمواثيق ألا تسأل غير الذي كنت تسأل؟ فيقول: يا رب لا أكون أشقى خلقك ...» . والغريب أن الرجل في كل مرة يقسم بصفة عظيمة من صفات الله وهي: العزة، ثم يعود لما قال. ويحلم الله عليه. بل يقولسبحانه وتعالى- له: «ويحك يا ابن آدم ما أغدرك» .

٢- ومن تلطفهسبحانه وتعالى- مع الرجل أنه لا يكتفي بإدخاله الجنة، بل يأمره أن يتمنى على الله ما يريد فيقول له الربتبارك وتعالى-: «تمنّ» بل لم يقتصر الأمر على ذلك أيضا، ولكن الله يذكره من الأماني ما نسي، ورد في الحديث: (حتى إذا انقطعت أمنيته قال اللهعز وجل-: من كذا وكذا، أقبل يذكره ربه) .

٣- أما جودهتبارك وتعالى- فواضح في قوله للرجل: «لك ذلك وعشرة أمثاله» .

وأقول: لو لم يكن لله على هذا الرجل الذي لم يعمل صالحا قط إلا اعتقاده التوحيد- من فضل إلا إدخاله الجنة: لكفى، فكيف والحال كما ذكرت.

الفائدة الثالثة:

في رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة:

١- ثبوت رؤية الله تعالى يوم القيامة وهي أعظم ما يفيض الربتبارك وتعالى- على عباده المؤمنين، وإثبات هذه الرؤية هو مذهب أهل السنة والجماعة. قال الإمام النووي رحمه الله: (مذهب أهل السنة أن رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة ممكنة، ونفتها المبتدعة

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلمج ١ · ص ٢٢٥