تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسول الله ﷺ: «لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلّا ثلاث كذبات ثنتين منهنّ في ذات اللهعز وجل- قوله: إِنِّي سَقِيمٌ، وقوله: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا. وقال: بيننا هو ذات يوم وسارة إذ أتى على جبّار من الجبابرة فقيل له: إنّ ها هنا رجلا معه امرأة من أحسن النّاس فأرسل إليه فسأله عنها فقال: من هذه؟ قال: أختي» «١» .

د- أما موسى عليه السلام، فقد ذكر أنه قتل نفسا لم يؤمر بقتلها، وهو في الحقيقة، لم يقتلها عمدا، لقوله تعالى: فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ [القصص: من الآية ١٥]، فكان القتل خطأ، وعموم المؤمنين يعذرون فيما بدر منهم على سبيل الخطأ.

هـ- أما عيسى عليه السلام، فلم يذكر شيئا، ولو بدر منه أقل شيء، لذكره في هذا الموقف العظيم.

٢- شدة تقوى الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، للهعز وجل-، وخوفهم العظيم منهسبحانه وتعالى- وعلمهم الكامل بقدرهعز وجل-، حيث لما بدر منهم مثل هذه الأمور البسيطة في نظر عموم المسلمين، استعظموها في حق الله، فكانت بالنسبة إليهم كالجبال، وتظهر مظاهر هذا الخوف من:

أ- عدم تجرئهم على الشفاعة العظمى، وقولهم جميعا: «إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله» .

ب- قولهم جميعا: «نفسي نفسي نفسي»، مما يدل على استعظامهم ما فعلوه.

يتفرع على ذلك، علمنا بكمال عصمة نبينا ﷺ، فقد ثبت أنه لم يفعل شيئا يلام عليه قبل النبوة، مثل آدم، ولم يفعل شيئا عن طريق الخطأ يلام عليه، مثل موسى، وأنه لم يستخدم حتى المعاريض في كلامه، مثل إبراهيم، عليهم جميعا الصلاة والسلام.

الفائدة الرابعة: عظيم أهوال يوم القيامة

، يتبين ذلك من:

١- دنوّ الشمس من الخلائق، حتى يغرق الناس في عرقهم، لقوله ﷺ: «وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون» .

يتفرع على ذلك، أن أمور الآخرة، تختلف عن أمور الدنيا، فلو أن الشمس دنت، في الدنيا من الناس قليلا، لاحترقوا، أما في الآخرة، فيكون بينها وبين الرؤس شبرا، ولا

(١) مسلم، كتاب: الصلاة، باب: حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة، برقم (٤٠٠) .

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم · الجزء ١ · الصفحة ٢١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلمج ١ · ص ٢١٢