تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الملائكة بالملأ الأعلى، لم يصل أحد منهم، إلى الثناء على الله بما هو أهله، حتى يفتح الله يوم القيامة على النبي ﷺ بالكثير من أنواع المحامد والثناء.

والشيء اللافت للنظر هنا أن النبي ﷺ وصف تلك المحامد والثناء، بأنها شيء لم يفتحه الله على أحد قبله، ولم يصف تلك المحامد بأنها المحامد والثناء التي يستحقها اللهعز وجل-، أو أنها المحامد التي تبلغ ذات الله الأعز والأكرم، مما يدل على أن كل المحامد والثناء مهما بلغت، لن تبلغ ما يستحقه اللهعز وجل-، وما الله أهل له.

كما يتفرع عليه أيضا حب اللهسبحانه وتعالى- للثناء والمحامد، وأنها تذهب غضب الرحمن، وأنه ينبغي أن يبدأ بها العبد مسألته؛ لأن تلك المحامد، كانت السبيل لاستدرار رحمات الله الرؤف الرحيم في هذا اليوم العظيم، وإطفاء غضبهتبارك وتعالى- ولو كان شيء أحب إلى الله من المحامد والثناء، لالتمسه النبي ﷺ.

وومن دلائل حب اللهسبحانه وتعالى- لنبيه: بعثه ﷺ صيغة إجابة المولىسبحانه وتعالى- لدعائه ﷺ حيث قال- عز من قائل-: «يا محمد ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع» .

ونلحظ فيها:

أن اللهعز وجل- قد بدأ خطابه للنبي ﷺ، بأداة النداء، وهذا مبلغ الاعتناء، ولما ناداه كانت المناداة باسمه: «يا محمد»، وهذا شرف على شرف، وأعتقد أن المناداة كانت بالاسم، وليست بالصفة؛ لأن زمن التكليف قد انتهى، وزمن التشريف قد ابتدى.

قوله: «ارفع رأسك» دليل على علو منزلته ورفعة شأنه بين الخلائق يوم القيامة، وتدبر أنه كان أول أمر من الربسبحانه وتعالى- وكان يمكن أن يأمر الله نبيه، أن يسأل ما يريد، حال سجوده، ودون أن يرفع رأسه، أو يأمره فيقول له: (قم يا محمد) .

كانت الإجابة قبل السؤال؛ لقوله تعالى: «سل تعطه واشفع تشفع» فوعده اللهسبحانه وتعالى- بإجابة كل سؤله، وقبول كل أنواع شفاعته، قبل أن يبين النبي ما يريد، وهو قول يوضح مكانة النبي ﷺ من ربه، ولا يحتاج الأمر إلى شرح وإسهاب، لأجعل القارئ يتدبر ويتأمل، فقد تعجز الكلمات عن الشرح والبيان. ويكفي أن ننبه إلى أن الأمر بالسؤال، كان مفتوحا غير مقيد بشيء، فقال لهعز وجل-: «سل» دون تحديد مجال السؤال، وستكون الإجابة- إن شاء الله تعالى- على كل ما سأل، وذكرت المشيئة هنا للتبرك، وليس للتعليق.

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلمج ١ · ص ٢٠٨