التعليم في عصر محمد علي (ص 432)، و طبعاً هذا الفعل يسهل صهرهم تماماً في المجتمعات الأوربية، وما عسانا كنا ننتظر من هذا السكرتير الصليبي.
لكن هذا المخطط الخبيث أوقف بسبب هلاك إبراهيم باشا حتى جاء الخديوي توفيق ونفذ ذلك المخطط وبدا بإرسال نجليه الأميرين عباس حلمي و محمد علي إلى سويسرا وكان عمر الأول اثني عشرة سنة والثاني عشر سنوات. المصدر نفسه (ص 433).
أما السياسة التغريبية الثانية التي سار عليها محمد علي فهي إنشاء نظام تعليمي جديد على نسق الأنظمة التعليمية في الغرب، يقول الدكتور أحمد عزت عبد الكريم: مهما يكن من شيء فقد ظهر لمحمد علي أن التعليم في الأزهر لا يمكن أن يحقق أغراضه .. كما ظهر له أن التعليم الغربي أو التعليم الذي عرفته أوربا في عصره كان وحده الوسيلة لتحقيق أغراضه، وكان هذا كافياً ليحمل محمد علي أن يحول وجهه عن الأزهر والكتاتيب وينشئ نظاماً تعليمياً قائماً بنفسه، مقتبساً من الغرب، و ليس بينه وبين النظام التعليمي القديم إلا ما يكون بين نظامين يقومان جنباً إلى جنب و يتجاذبان تعليم نابتة البلاد. المصدر نفسه (ص 588).
وإلا فلو كان محمد علي مسلماً حقاً ولم يكن منفذاً لأهداف الغرب ومخططاته لاتجه إلى إصلاح الأزهر والتعليم في عصره بردهما إلى الوضع الصحيح، ووضع كل إمكانياته التي استغلها في التغريب في سبيل ذلك الهدف الكبير.
و لكن محمد علي قد أصر على السير بالأمة في المضمار التغريبي المؤدي إلى الحياة الغربية وأساليبها و ثقافتها، فقرر نظام تعليمي كامل من المرحلة الابتدائية إلى المراحل العليا وفتح المدارس على نمط المدارس الغربية.
وقد لجأ محمد علي إلى طريق الترجمة، حيث ترجمت كثير من الكتب في مختلف العلوم والقوانين العسكرية والبحرية، وقام بابتعاث الطلاب إلى هناك واستقدم الأساتذة الأجانب إلى المدارس الجديدة التي أنشأها. انظر تاريخ التعليم في عصر محمد علي (ص 30).
على أن هناك هدفاً خطيراً يرمي إليه محمد علي باشا من وراء إنشاء هذا النظام التعليمي الجديد ألا وهو إلغاء دور الأزهر في المجتمع ومن ثم القضاء عليه بصورة غير مباشرة، و ذلك حين يقوم بفتح العديد من المدارس ذات المميزات العالمية التي تؤهل الدارسين فيها لتبوؤ المناصب الهامة والأعمال الرفيعة في دولة الباشا. راجع حول ذلك تاريخ التعليم في عصر محمد علي (ص 573).