فلما شب فيهم ، عليه السلام ، أتاه أبوه بعد حين يزوره ، فوجد امرأة إسماعيل ، عليه السلام ، وهي في البيت ، فطرق عليها ، وهو شيخ حسن الهيئة ، عليه هندام الوقار والسكينة ،وعليه بشريات التوحيد.
فقال : أين زوجك ؟ وهو ابنه ، ولكن لم تعرفه .
قالت : خرج يطلب لنا صيدا .
قال : كيف انتم ؟
قالت : في حالة ضيقة وفي شر حال ؟
قال : إذا أتى زوجك فأقرئيه مني السلام ، ومريه أن يغير عتبة بابه أو بيته .
فأتى إسماعيل فسألها : هل أتاكم من أحد؟قالت : أتاني شيخ حسن الهيئة ، سألنا عن هيئتنا وطعامنا ، وأمرني أن أقرئك منه السلم ، وان تغير عتبة دارك
قال : ذلك أبي ،ويأمرني بفراقك ، فالحقي بأهلك .
ثم تزوج زوجة أخرى صالحة ، فأتاهم إبراهيم يزورهم مرة ثانية .
فخرجت المرأة .
قال : أين زوجك ؟
قالت: خرج يطلب لنا الصيد .
قال : كيف حالكم ؟
قالت بأحسن حال ، والحمد لله .
قال : إذا أتى زوجك فأقرئيه مني السلام ، ومريه أن يثبت عتبة داره .
فأتى إسماعيل فأخبرته ن وقالت :يقرئك السلام ، ويأمرك أن تثبت عتبة دارك.
قال : ذلك أبي وهو يأمرني أن أمسكك فانك زوجة صالحة(1) .
أول مسالة : زواجه ،علي السلام ، من سارة .
كانت سارة امرأة صالحة جميلة ، تزوجها إبراهيم ، عليه السلام ، وعلمها التوحيد ، وأرضعها لبن لا إله إلا الله منذ الصغر ،فنشأت موقرة .
قال ابن كثير : أجمل النساء في العالمين سارة ومريم
وقيل : عائشة بنت الصديق ، رضي الله عنها وأرضاها.
هاجر إبراهيم ، عليه السلام ، بسارة ،فمر بملك من ملوك الدنيا جبار عنيد ، كان كل ما سمع بفتاة جميلة اغتصبها من أهلها .
فلما وصل إبراهيم بزوجته هذه ، وهو في الطريق سمع بها الملك ، فأرسل جنوده فأخذوا هذه المرأة الصالحة العابدة القوامة الزاهدة.
ولكن من يعتمد على الله ، ومن استحفظ بحفظ الله حفظه .
(1) 18) أخرجه البخاري (3364) عن ابن عباس ، رضي الله عنهما .