لماذا قال الله قبلها في قصة صاحب الحمار : ﴿أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (البقرة: من الآية259) ، وهنا قال : ( عزيز حكيم ).
قال أهل العلم : لأن إبراهيم هو أستاذ التوحيد وصاحب العقيدة ، وهو لا يصل إلى أن لا يعلم أن الله على كل شيء قدير ، ولكنه بعد القصة ازداد علما بعزة الله وحكمة الله فقيل له : ﴿وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة :260] .
فذهب إبراهيم إلى أبيه ، وهو أول ما يدعو أباه .
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ ﴾ (الأنعام: من الآية74) قيل : انه ليس بأبي بالنسب ، والصحيح انه أبوه بالنسب .
قال : ﴿ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً﴾ (الأنعام: من الآية74) هذه القضية الكبرى .
إن من مبادئ الجدل : انك إذا أردت أن تهدم شيئا أن تورث الشك في نفس من تجادل.
فإذا أردت أن تجادل معتنقي النصرانية مثلا ، فتقو لهم : هل الله ثالث ثلاثة ؟ هل يعقل أن الواحد ثلاثة ؟ تعالوا بنا إلى الحساب ، هل سمعتم أن الواحد يصبح ثلاثة ؟ من هنا نهدم عقائدهم .
قال : ﴿ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً﴾ أتتخذ الحجارة آلهة ؟ فهل هي تسمع أو تعقل أو ترى ؟
﴿ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾.
نعم ! يطلب من الداعية أن يكون حكيما ولا يواجه بعنف ، لكن إبراهيم هنا استخدم الأسلوب المناسب للموقف المناسب ، وهذا لا ينافي الحكمة ، فان الله لما أرسل موسى وهارون قال :﴿ فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً ﴾ مع العلم أن موسى يقول لفرعون :﴿ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ﴾ [الإسراء : 102] ، لأنه سمع اليقين والعلم والخبر ولكنه تكبر ، فاستدعى ذلك الإغلاظ معه.
كحال إبراهيم ، عليه السلام ، هنا.