يعني : أريد أن يطمئن القلب ، وهو دليل على أن درجة الإحسان أعلى من درجة الإيمان ، وان من رأى الشيء كان أكثر يقينا ممن سمع به .
يقول الشاعر أبو الطيب المتنبي:
خذ ما رأيت ودع شيئا سمعت به *** في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل
وهذا مثل ما يذكر أن علي بن أبي طالب قال : والله ، لو كشف لي الله الغطاء، فرأيت الجنة والنار ، ما زاد ما عندي من إيمان مثقال ذرة . يعني : انه بلغ درجة اليقين .
يقول حافظ الحكمي عنه :
هو رسوخ القلب في الإيمان *** حتى يكون الغيب كالعيان
ما دام بان هناك جنة ، فقد صدقوا بذلك وأيقنوا ، وهذا كحال الصحابة الذي يقول أحدهم في معركة أحد : ( إياك عني يا سعد ، والذي نفسي بيده أني لأجد ريح الجنة من دون أحد ).
هذا هو اليقين ، لا علم الدكتوراه التي جعلت الإنسان في القران الخامس عشر لا يعرف يصلي جماعة في المسجد ، ثم يقول : هذا هو العلم !! ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخرة هُمْ غَافِلُونَ ﴾ [الروم : 7] .
قال : ( ولكن ليطمئن قلبي ) فقال له الله : ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إليك﴾ (البقرة: من الآية260) وسبق أن قلت : لا يهمنا استطرادات المفسرين في ذكر نوع الطيور ، هي بط أو حمام أو إوز ؟ إنما هو طير ، ولو كان هناك مصلحة ، لكان سمي لنا الطير .
﴿فَصُرْهُنَّ﴾ قيل : قطعهن ، فقطعها إبراهيم وخلطها ونثرها على أربعة جبال ونزل في وسط الوادي .
قال :﴿ ثم ادعهن ﴾ ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً﴾ (البقرة: من الآية260) فنزل فدعاهن ، وأحياها الله ورد الأرواح فيها ، فكان إبراهيم يقدم الرأس للطائر لا يقبله ؛ لأنه ليس رأسه ، ويقدم الرجل للطائر فلا يقبلها ؛ لأنه ليست رجله.
ثم قال : ﴿ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (البقرة: من الآية260) .