والقضية السابعة : أن لا خوف على المسلم ، فالنفوس بيد الله ، والأرزاق في خزائن الله ، فهو الذي يحيي ويميت ، وهو الذي يغني ويعدم ،وبيده مقاليد الأمور سبحانه وتعالى .
هذا درس من دروس التوحيد ؛ لأن أغلبية سور القران دائما تحلق بنا مع موسى ، ولا تكاد تقرا سورة في الغالب إلا وتسمع ﴿وَلَقَدْ أرسلنَا مُوسَى﴾[هود 96] فسلام على موسى في الأولين ، وسلام عليه في الآخرين ، وشكر الله سعيه يوم رفع لا إله إلا الله .
وأما فرعون ، وآل فرعون ، حالهم كما ذكر المولى ، عز وجل : ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ [غافر : 46] .
**************************************
المناظرة
يقول تعالى : ﴿ وَإِذْ قَالَ إبراهيم لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام : 74 ] إمام التوحيد يريد أن يثبت التوحد أولا ، وهو قد أثبته في نسه قبل أن يثبته لأبيه ثم يثبته للناس .
إمام التوحيد يعيش صراعا رهيبا في نفسه ، حتى يعلم أن لا إله إلا الله .
والله ، إذا أراد أن يرسل رسولا من الرسل ابتلاه بالمصائب والأزمات ، حتى يعلم أن لا إله إلا الله ، ولا نافع إلا الله ، ولا ضار إلا الله ، ولا محيي ولا مميت إلا الله .
مكث صلى الله عليه وسلم يذوق التوحيد ، ويتجرع التوحيد من صغره ، فلما بلغ الأربعين انزل الله عليه ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [محمد : 19] .
يقول أهل التفسير : خرج إبراهيم ، عليه السلام ، إلى البحر وجد جيفة حيوان قد ألقيت على الشاطئ ، فأتت الذئاب والوحوش والكلاب والطيور تفترسها.
فوقف متأملا وقال : سبحان الله ، أيعيد هذه الله بعد أن تأكلها الطيور والوحوش؟