قال الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ [البقرة 247] ففي العلم عالم ، وفي الجسم كذلك طويل يصلح للملك .
والحسن من كرم الوجود وخيره *** ما أوتي القواد والزعماء
﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ﴾ (البقرة: من الآية31) أتى سبحانه وتعالى بالحيوانات والحشرات والدواب والعجماوات ، وقال للملائكة : ما أسماء هؤلاء ؟
فسكتوا ، ثم قالوا : لا ندري ، اله اعلم ، ﴿ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأسماءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (البقرة: من الآية31) أي : صادقين في إنكم أولى بالخلافة في الأرض ، وسكون الأرض من آدم .
أو إنكم اعلم من آدم .
﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾(البقرة: من الآية32) ما أحسن الرد، (سُبْحَانَكَ) تنزيه له تعالى عن النقص.
﴿لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ (البقرة: من الآية32) فهذا أدب طالب العلم أن يقول : لا علم لنا إلا ما علمنا الله ، والله اعلم ، ولا يتسرب بالفتيا ، ولا يفتي بجهل ؛ لأنهم سو يخطئ ، ويصيبه من الخذلان والحرمان ما الله به عليم ، وينطفئ نوره ، ويأخذ ذمم وحجج الناس على كتفه ، ويكون جسرا إلى جهنم للناس .
ولذلك كان الصحابة من اشد الناس حذرا من الفتيا ، فكانوا يتدافعون الفتيا .
ويقولون : كان يتغير وجه الواحد منهم إذا سئل عن مسالة يخاف أن يغلط فيها .
قال علي ، رضي الله عنه : ما أردها على صدري إذا سئت عن مسالة لا اعرفها ، فقلت : لا ادري .
قالوا : نضرب لك أكباد الإبل من العراق ، وتقول : لا ادري .
قال : اذهبوا إلى الناس ،وقولوا لهم : مالكا لا يعرف شيئا ! ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ (البقرة:32) فعلم بلا حكمة اضطراب ، وحكمة بلا علم جهل ، والإنسان يجمع في اصله بين صفتين : ظلوما جهولا .
قال ابن تيمية : ظلوما : يحكم بلا عدل ،وجهولا : يحكم بلا علم .