تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأقول : هذه الآية لا تدل على ذلك ، بل غيرها يدل على ذلك بوضوح ؛ كقوله ،سبحانه وتعالى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه : 5] فهذه هي التي تدل على ذلك.

أما هذه الآية فقالوا : أي : قصد ، سبحانه وتعالى ؛ لأنه عدى ذلك بإلى.

وهنا سؤال يطرح بين طلبة العلم : هل خلق الله الأرض خبل خلق السماء ؟ أم العكس ؟ فهو سبحانه يقول : ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ) فكأن الأرض خلقت قبل السماء .

لكن في آية أخرى يقول سبحانه وتعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾[فصلت : 11] ، ويقول سبحانه وتعالى ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾النازعات : 30] ، وقبلها قوله : ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا ﴾ .

فان في هذه الآية : دلالة على أن الأرض خلقت بعد السماء.

وفي آية البقرة : دلالة على أن السماء خلقت قبل الأرض . فما هو الجواب لهذا التساؤل؟

قد أجاب عن هذا حبر الأمة ، وترجمان القران ابن عباس ، رضي الله عنهما : بان الله خلق الأرض ، ثم استوى إلى السماء ، ثم دحا الأرض ، سبحانه وتعالى ، فالأرض أخذت مدة يومين ، والسماء أربعة أيام ، فكلها ستة أيام .

قال : ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ﴾(البقرة: من الآية29) . هنا لم يذكر ، سبحانه وتعالى ، الأرض .

وذكر ، سبحانه وتعالى ، في القران ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾[ الطلاق 12] يعني : سبع أراضين مثلهن ، ومما اكتشف ، كما سمعنا من كثير من الثقات الذين اعتنوا بعلم الهيئة والجيولوجيا ، أن الأرض سبع طبقات طبقة على طبقة ، وكل طبقة لها لون آخر ، ولها مزاج آخر ، ولها تكيف آخر ، ولها تضاريس تختلف عن الأخرى .

شخصيات من القران الكريم · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شخصيات من القران الكريمص ٢٣