هذه الآية يستدل بها أهل العلم على أن كل ما في الأرض فيه الإباحة ،وانه مباح ، وهي قاعدة أصولية أخذوها من هذه الآية .
إن الله عز وجل قد احل الطيب المفيد وحرم الخبيث الضار ، وقوله تعالى:﴿خَلَقَ لَكُم﴾ فلكم هنا للملكية أي : مباحا لكم وطيبا لكم ، ومهيئا لكم ؛ بشرط أن يكون هذا الشيء نافعا ومفيدا ، أما إذا كان ضارا فلا ، بل هو محرم .
وإنما ذكر الله هذه الآية ؛ كما قال أهل التفسير بعد قوله ، سبحانه وتعالى : ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ (البقرة: من الآية28) ليذكر منته على الخلق سبحانه وتعالى .
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً﴾ (البقرة: من الآية29) .
جميعا :تعود إلى ما في الأرض .
وبعضهم يقول : تعود إلى الناس : لكم أيها الناس جميعا .
والأقرب : أنها تعود على ما في الأرض .
﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ (البقرة: من الآية29) فسبحان الخالق ! ولكن نحن لا نتدبر ولا نتفكر ولا نعي .
يقول بعض أهل العمل : إن المساس يبطل الإحساس ، فمن كثرة تعودنا على رؤية السماء ، ورؤية القمر ، ورؤية الشمس ، ورؤية النجم ، أصبحنا لا نتدبر ولا نتفكر ، لكن إذا خرج مصنوع جديد صنعه الإنسان تفكرنا فيه وتدبرنا.
أعرابي يمشي في ليلة من الليالي ، ليلة مظلمة ، وفجأة طلع عليه القمر ، والقمر أزهى شيء عند العرب ، فدائما يشيدون به في أشعارهم ،ودائما يصفون الجمال بالقمر والبدر ، فنظر في القمر ، وقال : سبحان من سواك ! سبحان من رفعك ! إن قلت : جملك الله فقد جملك الله ، وإن قلت : رفعك الله فقد رفعك الله ،وإن قلت : بهاك الله وحسنك الله فقد حسنك الله ، والمقصود أن ما يعتاده الإنسان لا يأبه به دائما لطول العهد.
﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ﴾ (البقرة: من الآية29) ربما يقول أحدكم : هذه تدل على استواء الله على العرش .