( سئل ) عمن روى حديثا هو ﴿ ما من أحد إلا هم بمعصية أو عملها إلا يحيى بن زكريا فاعترض بالنبي صلى الله عليه وسلم فلم يجب ﴾ فهل هذا الحديث صحيح أو حسن أم باطل وعلى الأول والثاني فما الجواب ؟ ( فأجاب ) بأن الحديث المذكور رواه الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ ﴿ ما أحد إلا وقد أخطأ أو هم بخطيئة ليس يحيى بن زكريا ﴾ وهو صحيح أخرجه ابن حبان في صحيحه لكن قال النووي : إنه ضعيف لا يجوز الاحتجاج به والجواب من أوجه .
أحدها أنه مخصوص بغير النبي صلى الله عليه وسلم للأدلة الدالة على عظيم شرفه ورفعة منزلته زيادة على عصمته .
ثانيها إبقاؤه على عمومه له وجواز وقوع الأمرين أو أحدهما منه صلى الله عليه وسلم قبل النبوة .
ثالثها أن أو فيه مانعة خلو فيكفي في صدقه عليه وقوع الهم منه ولو بعد النبوة إذ هو ميل الطبع ومنازعة الشهوة لا القصد الاختياري وليس داخلا تحت التكليف بل الحقيق بالمدح والأجر الجزيل من كف نفسه عن الفعل عند قيام هذا الهم أو مشارفته وهذه الأجوبة جارية على رأي المحققين وهو الصحيح من مذهب أصحابنا أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون لا يصدر عنهم ذنب ولو صغيرة سهوا .
رابعها جواز خطئه بفعله صغيرة من غير صغائر الخسة سهوا لا الدالة على الخسة بشرط أن ينبهوا فينتبهوا .
خامسها جواز خطئه باجتهاده بناء على جوازه عليه كما جرى عليه ابن الحاجب والآمدي ونقله عن أكثر أصحابنا والحنابلة ، وأصحاب