تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عزما } ولكنه عوتب بترك التحفظ عن أسباب النسيان ، ولعله وإن حط عن الأمة لم يحط عن الأنبياء لعظم قدرهم وكثرة معارفهم وعلو منازلهم إذ يلزمهم من التحفظ والتيقظ ما لا يلزم غيرهم كما قال صلى الله عليه وسلم ﴿ أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ﴾ أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث سعد بن أبي وقاص ، وأخرجه الحاكم من حديث أبي سعيد بلفظ : ﴿ الأنبياء ثم العلماء ثم الصالحون ﴾ وقال تعالى ﴿ من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ﴾ .

أو ادعى فعله على ما جرى عليه على طريق السيئة المقدرة دون المؤاخذة كتناول السم مع الجهل به ، وهذا الثالث جار على رأي من جوز وقوع الذنب منهم سهوا .

الرابع أن آدم أقدم عليه بسبب اجتهاد أخطأ فيه فإنه ظن أن النهي للتنزيه أو أن الإشارة إلى عين تلك الشجرة فتناول من غيرها من نوعها وكان المراد بها الإشارة إلى النوع كما روي ﴿ أنه عليه الصلاة والسلام أخذ حريرا وذهبا بيده وقال هذان حرامان على ذكور أمتي حل لإناثها ﴾ أخرجه الأربعة ، وإنما جرى عليه ما جرى تعظيما لشأن الخطيئة ليجتنبها أولاده ، وقال ابن المسيب إنما أكل بعد أن سقته حواء الخمر فكان في غير عقله وكذلك قال يزيد بن قسيط وكانا يحلفان بالله إنه ما أكل من الشجرة وهو يعقل قال ابن العربي وهذا فاسد نقلا وعقلا أما النقل فلم يصح بحال ، وقد وصف الله خمر الجنة فقال ﴿ لا فيها غول ﴾ وأما

فتاوى الرملي · الجزء ٦ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الرمليج ٦ · ص ٧١