( سئل ) عن قوله تعالى ف ﴿ عصى آدم ربه فغوى ﴾ فإن العصيان من الكبائر بدليل قوله تعالى ﴿ ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم ﴾ والغواية تؤكد ذلك ؛ لأنها من اتباع الشيطان بدليل قوله تعالى ﴿ إلا من اتبعك من الغاوين ﴾ وقال ﴿ فتاب عليه ﴾ والتوبة لا تكون إلا عن ذنب وقال ﴿ فتكونا من الظالمين ﴾ و ﴿ قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ﴾ والظلم ذنب والخسران لولا المغفرة دليل كونه كبيرة ، وقال ﴿ فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه ﴾ واستحقاق الإخراج بسبب إزلال الشيطان يدل على كون الصادر منهما كبيرة ؟ ( فأجاب ) بأن الجواب من أوجه .
الأول أن آدم لم يكن نبيا حينئذ والمدعي مطالب بالبيان إذ كيف يدعي أنه في الجنة ولا أمة له هناك كان نبيا مبعوثا لتبليغ الأحكام وهل كان الاجتباء بالتوبة إلا بعد تلك القصة كما يدل عليه قوله تعالى ﴿ ثم اجتباه ربه فتاب عليه ﴾ ثم إن كلمة ثم للتراخي والمهلة فهذه القصة كانت قبل النبوة .
الثاني أن النهي للتنزيه ، وإنما سمي ظالما وخاسرا ؛ لأنه ظلم نفسه وخسر حظه بترك الأولى به ، وأما إسناد الغي والعصيان إليه مع صغر زلته فتعظيم لها وزجر بليغ لأولاده عنها ، وإنما أمر بالتوبة تلافيا لما فاته ، وجرى عليه ما جرى معاتبة له على ترك الأولى ووفاء بما قاله للملائكة قبل خلقه فلم يكن الإخراج من الجنة بهذا السبب .
الثالث : أنه فعله ناسيا لقوله تعالى { فنسي ولم نجد له