سئل ) عن السموات هل خلقت قبل الأرض أو العكس ؟ ( فأجاب ) بأنه قد اختلف في أن الأرض خلقت قبل السموات أو بعدها على القولين والقول الأول مذهب ابن عباس رضي الله عنهما قال خلق الله الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات ثم دحا الأرض بعد ذلك أي بسطها وهذا الذي قاله ابن عباس هو ظاهر قوله تعالى ﴿ والأرض بعد ذلك دحاها ﴾ فدل على أنها مخلوقة قبل ذلك إلا أنها ليست بمدحوة كما قاله ابن عباس وبه قال الزمخشري وجماعة من أهل العلم وهو ظاهر قوله تعالى ﴿ قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سموات في يومين ﴾ الآية .
وهذا القول هو الأصح والقول الثاني قال به بعض أهل العلم قالوا إن السماء خلقت قبل الأرض ، وإن لفظة ثم في قوله تعالى ﴿ ثم استوى إلى السماء ﴾ ليست للترتيب ، وإنما جاءت لتعديد النعم كما يقول الرجل لغيره أليس قد أعطيتك النعم العظيمة ثم رفعت قدرك ثم دفعت الخصوم عنك ولعل بعض ما أخره في الذكر قد تقدم فلا يلزم منه ترتيب ، وهذا اختيار الإمام فخر الدين .
وأجاب بعضهم عن قوله ﴿ والأرض بعد ذلك دحاها ﴾ بأن معنى بعد هاهنا معنى مع كقوله تعالى ﴿ عتل بعد ذلك زنيم ﴾