تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( سئل ) هل الصحيح أن الإسلام والإيمان متغايران حتى يكون كل مؤمن مسلما ولا عكس أم لا بينوا لنا معنى الآية في قوله تعالى ﴿ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ﴾ وكذا الآية في الذاريات ﴿ فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين ﴾ ؟ ( فأجاب ) بأن الإسلام إعمال الجوارح ولا يعتبر إلا مع الإيمان ولذلك فسره النبي صلى الله عليه وسلم لما ﴿ سأله جبريل عليه الصلاة والسلام عن الإسلام فقال أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ﴾ ولكن لا يعتبر ويقع معتدا به إلا مع الإيمان وهو التصديق الآتي ، وأما الإيمان فهو تصديق القلب بما علم ضرورة مجيء الرسول من عند الله به ولا يعتبر إلا مع التلفظ بالشهادتين من القادر ، والحاصل أنه لا يوجد مؤمن لا يكون مسلما ، ولا مسلم لا يكون مؤمنا وهذا مراد الجمهور بقولهم إنهما مترادفان لا الاتحاد في مفهوم الاسمين كما هو شأن الترادف لغة وعلى هذا المعنى قوله تعالى ﴿ فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ﴾ ؛ لأنه يقتضي صدق المؤمن على المسلم لاتحاد مفهومهما ، وأما قوله تعالى ﴿ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ﴾ فوارد في قوم منافقين يظهرون الإسلام ويخفون الكفر ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

فتاوى الرملي · الجزء ٦ · الصفحة ٣٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الرمليج ٦ · ص ٣٠٣