( سئل ) عن شخص بلغته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فآمن بالله بقلبه ولم يتلفظ بالشهادتين مع القدرة على ذلك إلى أن مات فهل هذا الإيمان ينفعه ويكون في الجنة أو لا ، وإذا قلتم ينفعه فما وجب عن قول الإمام النووي في شرح مسلم حيث قال واتفق أهل السنة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين على أن المؤمن الذي يحكم بأنه من أهل القبلة لا يخلد في النار لا يكون إلا من اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادا جازما خاليا من الشكوك ونطق بالشهادتين فإن اقتصر على أحدهما لم يكن من أهل القبلة أصلا إلا إذا عجز عن النطق لخلل في لسانه أو لعدم التمكن منه لمعالجة المنية أو بغير ذلك ؟ ( فأجاب ) بأنه مؤمن في أحكام الآخرة دون الدنيا ؛ لأن الإيمان في الشرع تصديق القلب بما علم ضرورة مجيء الرسول من عند الله به وقد اختلفوا في أن الإقرار بالشهادتين من المتمكن منه شرط لإجراء أحكام الإيمان عليه أو جزء منه فذهب جمهور المحققين على الأول وقد قال السعد التفتازاني في شرح المقاصد أما إذا جعلنا الإيمان اسما للتصديق فقط ، وأن الإقرار شرط لإجراء الأحكام في الدنيا من الصلاة عليه وخلفه والدفن في مقابر المسلمين والمطالبة بالعشر والزكوات ونحو ذلك فهو مؤمن في أحكام الآخرة .
ا ه وقال غيره : من عجز عن التلفظ بالشهادتين لخرس أو اخترام منية قبل التمكن صح إيمانه قال الإمام الرازي قطعا وقال في الشفاء على الصحيح ، وإن عرض عليه الإسلام فأبى مع القدرة