( سئل ) عن رجلين نقل أحدهما عن الجلال السيوطي رحمه الله تعالى أنه قال في مصنفه أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب ، وأعاد النبي صلى الله عليه وسلم امرأة أبي ركانة إليه بعد أن طلقها ثلاثا من غير محلل ، وأسلم رجل على أن لا يصلي صلاتين فقبل منه ، وقال الآخر كذب هذا الناقل في هذا النقل فأيهما كذب وهل يقال في الحديث غير الموضوع إذا كان ضعيفا بأنه كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ( فأجاب ) بأن مسألة الطلاق واقعة حال ووقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال فيحتمل أنه طلقها ثلاثا قبل أن يسلم وحينئذ فهناك قول بفساد نكاح الكفار ، وإن قررناهم عليه ، والطلاق في الفاسد لا يقع ففي الطلاق الثلاث لا يحتاج إلى تحلل ويكون هذا من أدلته ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم تبين له فساد نكاحه بسبب اقتضاه ، وإذا انتفى ما ذكرناه فيحمل على أنه صلى الله عليه وسلم خص أبا ركانة وظاهر أن الخصائص مستثناة من القواعد المقررة في الشريعة .
وأما مسألة الصلاة فقوله فيها : فقبل منه ذلك أي إسلامه بالشرط المذكور ، وأخر وجوب بقية الصلوات الخمس عليه إلى وقت دخولها وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز ولا يجوز أن يقال في الحديث الضعيف غير الموضوع إنه كذب ؛ لأن تضعيفه إنما هو بحسب الظاهر ، ويحتمل أن يكون صحيحا في نفس الأمر .