تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( سئل ) ما معنى قول البيضاوي في تفسيره ﴿ الذين ينقضون عهد الله ﴾ والنقض فتح التركيب ، وأصله في طاقات الحبل فاستعماله في إبطال العهد من حيث إن العهد يستعار له الحبل لما فيه من ربط أحد المتعاهدين بالآخر فإن أطلق مع لفظ الحبل كان ترشيحا للمجاز ، وإن ذكر مع العهد كان رمزا إلى ما هو من روادفه وهو أن العهد حبل في إثبات الوصلة بين المتعاهدين كقولك شجاع يفترس أقرانه وعالم يغترف منه الناس فإن فيه تنبيها على أنه أسد في شجاعته وبحر بالنظر إلى إفادته ؟ ( فأجاب ) قول المفسر رحمه الله بيان لما في الآية الكريمة من الاستعارة بالكتابة والقرينة الدالة عليها فالمستعار بالكتابة هو الحبل استعير للعهد لما فيه من ربط أحد المتعاهدين بالآخر وكنى عن الحبل بذكر النقض الذي هو من روادفه ولوازمه فقوله ﴿ ينقضون عهد الله ﴾ استعارة تحقيقية تصريحية ؛ لأن إبطال العهد أمر محقق وهي متفرعة على الاستعارة بالكناية فإذا قيل ينقضون حبل الله كان إطلاق لفظ الحبل على العهد مجازا علاقته المشابهة أي استعارة تصريحية وذكر النقض ترشيحا .

ثم قال المفسر كقولك شجاع يفترس أقرانه وعالم يغترف منه الناس أي فإن افتراس الشجاع أقرانه استعارة لبطشه وقتله على سبيل التصريح وباعتبار معناه الحقيقي هو كناية عن استعارة البحر له وكل من التصريحتين قرينة لما تفرعت عليه من الاستعارة بالكناية .

فتاوى الرملي · الجزء ٦ · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الرمليج ٦ · ص ٢٣١