( سئل ) عن قوله تعالى ﴿ ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ﴾ وكيف استثنى القليل ولولا فضل الله لاتبع الكل الشيطان ؟ ( فأجاب ) بأن الخطاب لجميع المؤمنين وفي معنى الآية أقوال أظهرها أن معناها لولا فضل الله عليكم ورحمته بإرسال الرسول ، وإنزال الكتاب لاتبعتم الشيطان بالكفر والضلال إلا قليلا منكم تفضل الله عليه بعقل راجح اهتدى به إلى الحق أو عصمه من متابعة الشيطان كزيد بن عمرو بن نفيل وجماعة سواه اهتدوا بكمال عقلهم إلى اتباع الحق والصواب وقيل إن فضل الله الإسلام ورحمته القرآن وقيل الاستثناء إنما هو من الاتباع أي لاتبعتم الشيطان كلكم إلا قليلا من الأمور كنتم لا تتبعونه فيها .
وقال الضحاك : إن الله هدى الكل للإيمان فمنهم من تمكن فيه حتى لا يخطر له خاطر شك ولا عنت له شبهة ارتياب فذلك هو القليل وهم الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى وسائر من أسلم من العرب لم يخل من الخواطر ﴿ ولولا فضل الله ﴾ بتجديد الهداية لضلوا واتبعوا الشيطان .
وثانيها قال ابن عباس وابن زيد وغيرهما إن معناها أذاعوا به إلا قليلا منهم لم يذع ولم يفش ، وقاله جماعة من النحويين الكسائي والأخفش ، وأبو عبيد ، وأبو حاتم والطبري وثالثها أن معناها لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا منهم قاله الحسن وقتادة وغيرهما واختاره الزجاج قال ؛ لأن هذا الاستنباط الأكثر يعرفه ؛ لأنه استعلام خبر ، واختار الأول الفراء قال ؛ لأن علم السر