( سئل ) عن قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ من رآني فقد رآني حقا فإن الشيطان ﴾ إلخ ما الحكمة في ذكره نفسه الشريفة ولم يذكره في حق الباري جل وعلا وهل إذا أجاب مجيب بأنه صلى الله عليه وسلم لما كانت صورته الشريفة مشابهة للصورة البشرية ، وأمكن أن يتخيل أن الشيطان يتمثل بها فناسب أن يذكر في حق نفسه صلى الله عليه وسلم ، وأما الباري جل وعلا فليس كمثله فلم يستطع العقل أن يجوز ذلك في حقه تعالى وتقدس فلم يحتج للتنبيه عليه يكون مصيبا في ذلك أم لا .
( فأجاب ) بأنه خص نفسه الشريفة بالذكر لحكم منها لأجل قوله فقد رآني حقا ، ولا كذلك الباري جل وعلا فقد قال القاضي أبو بكر الباقلاني رؤية الله تعالى في المنام أوهام وخواطر في القلب بأمثال لا تليق به سبحانه وتعالى عنها وقال الغزالي في بعض كتبه إن ذلك لا يوهم رؤية الذات عند الأكثرين فإن توهم شخص خلاف الحق فسر له معناه قال : والخلاف عائد إلى إطلاق اللفظ بعد الاتفاق على حصول المعنى أن ذات الله غير مرئية فإن المرئي مثال والله يضرب الأمثال لذاته وهو منزه عن المثل ومنها أن رؤية الله تعالى قال جماعة إنها مستحيلة ؛ لأن ما يرى في المنام خيال ومثال ، وكل منهما على القديم محال .
ومنها ما أجاب به المجيب المذكور فإنه مصيب .