( سئل ) عن المطر هل ينزل من السماء على الحقيقة أو من السحاب أو تجوزون ما قاله بعضهم من أن الشيء يؤثر في الأرض فتخرج منها أبخرة متصاعدة فإذا وصلت إلى الجو بردت فثقلت فنزلت إلى ضيق المركز فاتصلت فتولد من اتصال بعض الذرات بالبعض قطرات المطر فما الراجح هذه الأقوال ؟ ( فأجاب ) بأنه ليس المطر كما ذكره بعضهم بل يبتدئ نزوله من السماء إلى السحاب ومنه إلى الأرض كما دلت عليه ظواهر الآيات والآثار كقوله تعالى ﴿ أو كصيب من السماء ﴾ ﴿ وأنزل من السماء ماء ﴾ ﴿ وأنزلنا من السماء ماء طهورا ﴾ ﴿ وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ﴾ ﴿ أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ﴾ ﴿ وينزل من السماء من جبال فيها من برد ﴾ ﴿ وفي السماء رزقكم ﴾ وأخرج الشيخ ابن حبان في العظمة عن الحسن أنه سئل عن المطر من السماء أم من السحاب قال من السماء فالسحاب ينزل عليه الماء من السماء .
وأخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عن خالد بن معدان قال المطر ماء يخرج من تحت العرش فينزل من سماء إلى سماء حتى يجتمع في سماء الدنيا فيجتمع في موضع يقال له الأيزم فتجيء السحاب السود فتدخله فتشربه مثل شرب الإسفنجة فيسوقها الله حيث يشاء ، وأخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عن كعب قال السحاب غربال المطر ولولا السحاب حين ينزل الماء من السماء لأفسد ما يقع عليه من الأرض وأخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عن خالد بن يزيد قال المطر منه من السماء ومنه ما يسقيه الغيم من البحر