وغفر له ولما دخل عليه علي بن الحسين في السبي قال حلوا عنهم واضربوا عليه الباب ، وأمال المطبخ وكساهم وأخرج لهم جوائز كثيرة ثم قال لو كان بينهم وبين ابن مرجانة نسب ما قتلهم ثم ردهم إلى المدينة وقد علم مما ذكرته رد ما قدم السعد التفتازاني عليه من التصريح بلعن يزيد على التعيين مستندا إلى أن تفاصيل ما نقل عنه من رضاه بقتل الحسين واستبشاره به قد تواتر القدر المشترك بينهما .
ا ه .
وقال الغزالي : اعلم أنك في هذا المقام بين أن تسيء الظن بمسلم وتطعن فيه وتكون كاذبا أو تحسن الظن به وتكف لسانك عن الطعن فيه ، وأنت مخطئ فالخطأ في حسن الظن بالمسلمين أسلم من الصواب بالطعن فيهم فلو سكت إنسان عن لعن إبليس أو لعن أبي جهل أو أبي لهب أو أحد من الأشرار طول عمره لم يضره السكوت ولو هفا هفوة بالطعن في مسلم بما هو بريء عند الله منه فقد تعرض للهلاك ، وأما عبد الرحمن بن ملجم الذي قتل عليا كرم الله وجهه فهو مسلم من الخوارج الذين يكفرون مرتكب الكبيرة فقد قال الشافعي رضي الله عنه إنه قتله متأولا بأنه وكيل امرأة قتل علي أباها فاقتص منه يعني متأولا عند نفسه فيما كان مخطئا فيه وفيما لا يحتمل التأويل وليس كل من يتأول كان له أن يتأول وقد قطع عبد الله بن جعفر يديه ورجليه فلم يجزع ثم أرادوا قطع لسانه فجزع فقيل له لم لا جزعت لقطع يديك ورجليك وجزعت لقطع لسانك فقال إني لأكره أن تمر ساعة من نهار ولا أذكر فيها