الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون } فهذه كلها أخبار عن الغيوب التي لا يعلمها إلا رب العالمين أو من أوقفه عليها فدل على أنه تعالى قد أوقف عليها رسوله لتكون دلالة على صدقه .
ومن وجوه إعجاز القرآن ما تضمنه من العلم الذي هو قوام جميع الأنام في الحلال والحرام وفي سائر الأحكام ومنها الحكم البالغة التي لم تجر العادة بأن تصدر في كثرتها وشرفها من آدمي ومنها التناسب في جميع ما تضمنه ظاهرا وباطنا من غير اختلال وبالجملة فقد خص الله تعالى نبينا محمدا من التكريم بما لم يعطه أحدا من الأنبياء فقال ﴿ أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي فإن كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر ، وأسود وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل حيث كان ونصرت بالرعب مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة ﴾ لا يقال إن كثيرا مما ذكرت من المعجزات إنما ثبت بالآحاد والمطلوب في الرد على هؤلاء الأدلة اليقينية ؛ لأنا نقول قد أفاد مجموعها التواتر المعنوي المفيد لليقين بصدق النبي صلى الله عليه وسلم في دعوة الرسالة .