تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمضارع والأمر في الدلالة على تلك المعاني ؛ لأنه إذا كان معنى صلى أوجد الهيئة كان معنى صل أوجد الهيئة فيكون إيجاد الهيئة هو المطلوب ، ولا يخالف في هذا عاقل فضلا عن فاضل فهل ما ذكره هذا الباحث من حمل متعلق التكليف على ما وقع التكليف بإيحاده لا على عمومه فيه وفيما وقع التكليف به صحيح أم فاسد وحينئذ فما وجه فساده بينوا لنا ذلك بيانا شافيا تؤجروا إن شاء الله تعالى ؟ ( فأجاب ) الحمد لله اللهم اهد لما اختلف فيه من الحق بإذنك ما قاله الكمال مسلم ومعنى كون الهيئة المذكورة صفة للفاعل أنه فاعلها إذ لو لم تكن صفة له لم يجز أن يشتق له منها اسم كالمصلي والصائم ، واللازم باطل ولا يضر كونها أثر صفة اعتبارية في كونها صفة حقيقية وهو صحيح لا إشكال فيه والحوج إلى حمل الفعل الواقع في تعريف الحكم على المعنى الأول دون الثاني أن مناط الأحكام الشرعية هي الأفراد الموجودة في الخارج ؛ لأن التكليف لا يتعلق إلا بما يوجد في الخارج لا الماهيات المعقولة إذ لا تكليف بها لعدم وجودها في الخارج ؛ لأن المكلف به يجب إيقاعه ، والإتيان بما لا يقبل الوجود في الخارج لا يمكن فلا تكليف به .

وقد قالوا إن الحكم نفس خطاب الله تعالى فالإيجاب مثلا هو نفس قوله تعالى ﴿ أقم الصلاة ﴾ وليس للفعل صفة من القول إذ القول يتعلق بالمعدوم وهو فعل الصلاة في المثال المذكور ، وإذا كان الفعل معدوما فصيغته المتأخرة عنه أولى بالعدم فالحكم وهو الإيجاب مثلا له تعلق بفعل

فتاوى الرملي · الجزء ٦ · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الرمليج ٦ · ص ١٢٩