لأنه مطلوب به فيكون إيجاد الهيئة وهو المعنى المصدري مطلوبا ، وإلا لبطل قولهم إن الحدث أحد مدلولي الفعل وقولهم إن المشتق فيه ما في المشتق منه وزيادة ، فجاء من هذا نظر ثان في قول المجيب المذكور فليس إيجاد الهيئة هو المعنى المطلوب فليتأمل ؛ لأنه بعد التأمل ظهر إيجاد الهيئة هو المعنى المطلوب .
وعلى ما قلناه من أن الفعل بالمعنى المصدري يكون متعلقا للتكليف بالمعنى المذكور تدل عبارات الأصوليين حيث قال في شرح قول السبكي فإن اقتضى الخطاب ما نصه أي طلب كلام الله النفسي الفعل من المكلف لشيء إلخ فدل قوله أي طلب كلام الله الفعل لشيء على تعلق التكليف بالفعل بالمعنى المصدري وقد علق التكليف به فدل ذلك على أنه مطلوب ، والمراد بالشيء هو الهيئة الحاصلة به وقد علق التكليف بالفعل المتعلق بها فدل ذلك على أن فعلها مطلوب وهو معنى قولنا إنها مطلوب تحصيلها بل كلام المجيب في جوابه الأول يتضمن ذلك حيث قال .
وإنما يطلب من المكلف تحصيل الأفعال وتحقيقها في الخارج .
ا ه .
وفي كلام المجيب نظر ثالث في تفريقه بين صل وصلى صرح بالفرق بينهما في جوابه الأول ولم يوضحه ثم أوضحه في جوابه الثاني بما لا وجه له حيث قال إن معنى صل طلب الصلاة أي الهيئة ومعنى صلى أوجد الهيئة ما خلا الأمر .
وكلها إنما وضعت لطلب المعاني المصدرية أعني إيقاعات الآثار ، وإيجادها وتلك المعاني هو المخبر بها في الماضي والمضارع فلا فرق بين الماضي