( سئل ) عما إذا خالف نص الشافعي الجديد ما عليه الشيخان فما المعمول به إن قلتم النص فما بال علماء عصرنا ينكرون على من خالف كلام الشيخين أو ما عليه الشيخان فقد صرحا بأن نص الإمام في حق المقلد كالدليل القاطع وكيف يتركانه ويذكران كلام الأصحاب ؟ ( فأجاب ) بأن من المعلوم أن الشيخين رحمهما الله قد اجتهدا في تحرير المذهب غاية الاجتهاد ولهذا كانت عنايات العلماء العاملين ، وإشارات من سبقنا من الأئمة المحققين متوجهة إلى تحقيق ما عليه الشيخان والأخذ بما صححاه بالقبول والإذعان مؤدين ذلك بالدلائل والبرهان ، وإذا انفرد أحدهما عن الآخر والعمل بما عليه الإمام النووي المذهب وما ذاك إلا لحسن النية ، وإخلاص الطوية وقد اعترض على الشيخين وغيرهما بالمخالفة لنص الشافعي وقد كثر اللهج بهذا حتى قيل : إن الأصحاب مع الشافعي كالشافعي ، ونحوه مع المجتهدين مع نصوص الشارع ولا يسوغ الاجتهاد عند القدرة على النص .
وأجيب بأن هذا ضعيف فإن هذه رتبة العوام أما المتبحر في المذهب فله رتبة الاجتهاد المفيد كما هو شأن أصحاب الوجوه الذين لهم أهلية التخريج والترجيح ، وترك الشيخين لذكر النص المذكور لكونه ضعيفا أو مفرعا على ضعيف وقد ترك الأصحاب نصوصه الصريحة لخروجها على خلاف قاعدته ، وأولوها كما في مسألة من أقر بحريته ثم اشتراه لمن يكون إرثه فلا ينبغي الإنكار على الأصحاب في مخالفة النصوص ، ولا يقال لم يطلعوا عليها ، وإنها شهادة نفي