( سئل ) عما نقل في باب القضاء على الغائب من أنه لا تسمع الدعوى والبينة على الغائب بإسقاط حق له كما لو قال كان له علي ألف قضيته إياها أو أبرأني منها منها ولي بينة به ولا آمن إن خرجت أن يطالبني ويجحد القبض أو الإبراء فاسمع بينتي واكتب بذلك إلى قاضي بلده لم يجبه ؛ لأن الدعوى بذلك والبينة لا تسمع إلا بعد المطالبة بالحق .
قال ابن الصلاح وطريقه في ذلك أن يدعي إنسان أن رب الدين أحاله به فيعترف المدعى عليه بالدين لربه ويدعي أنه أبرأه منه أو أقبضه فتسمع الدعوى بذلك والبينة ، وإن كان رب الدين حاضرا بالبلد هل هو معتمد أو لا وهل ما ذكره ابن الصلاح هو المعتمد ؛ لأن القصد به التوصل إلى إثبات الحقوق بما لا ضرر فيه أو لا ؟ ( فأجاب ) بأن ما ذكر من عدم السماع هو المعتمد وقد صرح به جماعة ، وإن حكى الإصطخري وجها بالسماع واقتضى كلام التتمة الجزم به ، وما ذكره ابن الصلاح معتمد وقد ذكره جماعة منهم ابن أبي الدم والقاضي الحسين ونقله الغزي في كتابه أدب القضاء عن الأصحاب وقد تقدم ذكر تعليله .