تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفقر قليل ما هم والراضون به أقل من ذلك القليل .

ا ه .

وقال ابن بطال عن المهلب في هذا الحديث فضل الغني نصا لا تأويلا إذا استوت أعمال الغني والفقير فيما افترض الله عليهما فللغني حينئذ فضل عمل البر من الصدقة ونحوها مما لا سبيل للفقير إليه وقال ابن دقيق العيد ظاهر الحديث القريب من النص أنه فضل الغني ، وبعض الناس يؤوله بتأويل مستنكر والذي يقتضيه النظر أنهما إن تساويا وفضلت العبادة المالية أن يكون الغني أفضل وهذا لا شك فيه وإنما النظر إذا تساويا وانفرد كل منهما بمصلحة ما هو فيه أيهما أفضل إن فسر الفضل بزيادة الثواب فالقياس يقتضي أن المصالح المتعدية أفضل من القاصرة فيترجح الغني وإن فسر بالأشرف بالنسبة إلى صفات النفس فالذي يحصل لها من التطهير بحسب الفقر أشرف فيترجح الفقير ومن أجل هذا ذهب جمهور الصوفية إلى ترجيح الفقير الصابر لأن مدار الطريق على تهذيب النفس ورياضتها وذلك مع الفقر أكثر منه مع الغنى فكان أفضل بمعنى أشرف وذكر القرطبي أن في هذه المسألة خمسة أقوال فمن قائل بتفضيل الغني ومن قائل بتفضيل الفقير ومن قائل بتفضيل الكفاف ومن قائل برد هذا إلى اعتبار أحوال الناس في ذلك ومن قائل بالوقف لأن المسألة لها غور وفيها أحاديث متعارضة قال والذي يظهر لي أن الأفضل ما اختاره الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ولجمهور أصحابه رضي الله عنهم .

ا ه .

وظاهر أن المقايسة بين صبر الفقير على ضيق العيش

فتاوى الرملي · الجزء ٤ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الرمليج ٤ · ص ٥٤