( سئل ) هل الأفضل الفقير الصابر أم الغني الشاكر ؟ ( فأجاب ) بأنه قد اختلف العلماء في تفضيل الغني والفقير مع اتفاقهم على أن ما أحوج من الفقر مكروه وما أبطر من الغنى مذموم والصحيح الذي عليه الجمهور أن الغني الشاكر وهو من قام بجميع وظائف الغنى من البذل والإحسان وشكر الملك الديان أفضل من الفقير الصابر وهو من قام بجميع وظائف الفقر كالرضا والصبر لخبر الصحيحين ﴿ جاء الفقراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور بالأجور ﴾ ولأنه متصف بصفتين من صفات الله تعالى إذ هو الغني الشكور والفقير الصابر بصفة من صفات العبيد وهو الفقر قال تعالى ﴿ يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ﴾ وصفة من صفات المعبود وهو الصبر لأن من أسمائه الصبور وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام إنه المختار ﴿ لاستعاذته صلى الله عليه وسلم من الفقر ﴾ ولا يجوز حمله على فقر النفس لأنه خلاف الظاهر بغير دليل وأما قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام ﴾ وقوله صلى الله عليه وسلم ﴿ اطلعت على أهل الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت على أهل النار فرأيت أكثر أهلها النساء ﴾ فمحمول على الغالب من أحوال الأغنياء والفقراء إذ لا يتصف من الأغنياء بأن يعيش عيش الفقراء ويتقرب إلى الله تعالى بما فضل عن عيشه مقدما لأفضل البذل في أفضله إلا الشذوذ النادرون الذين لا يكادون يوجدون ، والصابرون على
فتاوى الرملي · الجزء ٤ · الصفحة ٥٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى الرمليج ٤ · ص ٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي