( سئل ) عن اشتراط دوام الموقوف لصحة الوقف ما حد الدوام المذكور ؟ ( فأجاب ) بأن المراد بدوام الموقوف كون الموقوف يفيد فائدة مع بقاء مدته كما عبر به جماعة واحترزوا بذلك عما لا ينتفع به إلا بفواته كالأطعمة والنقدين وعما يسرع إليه الفساد كالريحان المحصود وعبر عنه جماعة بكون الموقوف مما لا يسرع إليه الفساد ولهذا عبر الشيخان وغيرهما بأن الموقوف كل عين معينة مملوكة قابلة للنقل يحصل منها عين أو منفعة يستأجر لها وتعليل الأصحاب كالصريح فيه وقد صرح النووي وغيره بصحة وقف نحو الريحان المزروع لبقاء منفعته مدة وقد قال الغزالي في وسيطه وشرط الموقوف أن يكون مملوكا معينا تحصل منه فائدة أو منفعة مقصودة دائمة مع بقاء الأصل ثم قال وأما قولنا منفعة دائمة فاحترزنا به عن وقف الرياحين التي لا تبقى .
وقولنا مع بقاء الأصل احترزنا به عن الطعام فإن منفعته في استهلاكه فلا يجوز وقفه وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه في الاستدلال على من يمنع وقف الحيوان منفردا ودليلنا من جهة المعنى أنها عين يجوز بيعها ويمكن الانتفاع بها مع بقائها المتصل فجاز وقفها كالدور ثم قال وقولنا مع بقائها احتراز عن الطعام فإنه ينتفع به ولكنه يتلف بالانتفاع وقولنا المتصل احتراز عن المشمومات لأنه لا يتصل بقاؤها وإنما تبقى يوما واثنين وثلاثة فقط وقال إمام الحرمين في النهاية يصح وقف العقار والمنقول ويصح وقف الجماد والحيوان والمتبع أن