تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَضْطَجِعِ، فَإِذَا أَنَا قُبِضْتُ فَسَلِّمْ وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي، وَإِنْ رَدَّتْنِي، فَرُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ.

ثُمَّ جَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ وَالنِّسَاءُ يَسْتُرْنَهَا"1"، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا، قُمْنَا، فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً"2"، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ فَوَلِجَتْ دَاخِلًا، ثُمَّ سَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ.

فَقِيلَ لَهُ: أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، استخلف، قال: ما أرى أحد أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا وَطَلْحَةَ، وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَسَعْدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، قَالَ: وَلْيَشْهَدْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ، كَهَيْئَةِ التعزية له، فإن أصاب الأمر سعدا، فَهُوَ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ، فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ مِنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ.

ثُمَّ قَالَ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ بَعْدِي بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأُوصِيهِ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أَنْ يَعْلَمَ لَهُمْ فيئهم، ويحفظ لهم حرمتهم،

"1"كذا الأصل و"التقاسيم"، وفي "البخاري": تسير معها.

"2" ذكر ابن سعد 3/361 بإسناد صحيح عن المقداد بن معد يكرب، وقال: لما أصيب عمر دخلت عليه حفصة، فالت: يا صاحب رسول الله، ويا صهر رسول الله، ويا أمير المؤمنين، فقال: يا عبد الله، أجلسني، فلا صبر لي على ما أسمع، فأسنده إلى صدره، فقال لها: إني أحرج عليك بمالي عليك م الحق أن تندبيني بعد مجلسك هذا، فأما عينك، فلا أملكها.

صحيح ابن حبان - محققا · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صحيح ابن حبان - محققاج ١٥ · ص ٣٥٣