وأضفت قائلا : إن تفسير في ظلال القرآن لم يطبع في حياة سيد سوى مرة واحدة ولكن في السنة الأولى بعد استشهاده طبع سبع طبعات.
فعقب أحمد شاه قائلا : إن كان لديك وقت ففي مخططنا سلسلة عمليات ونحن ننتقل وإياك في السيارة فقلت: إن شاء الله أمشي أو أكثر.
قال الشيخ رباني: نحن هنا جنود عندكم فلا نأمركم بشيء. فقلت: نعرض رغبتنا بالقتال ونحن نلتزم بالأوامر ونأمل من الله أن يرزقنا الشهادة في سبيله.
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
البغل بمائة شيوعي)
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده , وبعد:
يشهد الحزب الشيوعي الأفغاني حالة من الهزال والإحتضار, يعد فيها أيامه ليلفظ أنفاسه الأخيرة.
ولم أشهد في حياتي حالة من الذل والهوان والحقارة يحياها حزب حاكم مثلما يعيش الحزب الشيوعي الأفغاني في هذه الأيام بشقيه(برشم وخلق), وبرشم هو الجناح الشيوعي الذي أسسه بابرك كارمل وخلق هو الجناح الآخر الذي أسسه محمد نورتراقي. ومن المعلوم أن الرئيس (نجيب) هو أحد أعضاء برشم.
وقد كتب الله لي ليلة أمس أن التقي بمجموعة من القادة حول كابل في مناطق "قره باغ" و"استالف" و"شكردرة" في بيت يقبع في خطم أحد الجبال التي كانت مسرحا لأحداث صنعت التاريخ الإسلامي الحديث. وذلك في منطقة" بارندة" التي تقع في أحضانها قرية "جن لك" مسقط رأس أحمد شاه مسعود القائد مسلم, وقرية "مالاصبا" وهما جد متجاورتين ومابينهما من أكوام الحديد, والآليات وعجلات المدرعات وجنازير الدبابات T55,T62 مما خلفته المعارك في سنتي 6891و7891 ومما لم يستطع الروس أن يسحبوه لتعذر ذلك عليهم تحت حمم المجاهدين المتساقطة عليهم من الجبال المجاورة والذين تقذف بهم التلال وقمم الجبال في ساعة الشدة , مايحسبهم أعداء الله ضربا من الجن قد انشقت عنهم القمم وألقت بهم السفوح وفي لحظات خاطفة يجرون عملياتهم ثم يختفون في لمح البصر كأنما انشقت الأرض وابتلعتهم وكأن لم تغن الساحة قبل ساعة ببشر .
كأن لم يكن بين الجبال أو ال-غضى
أنيس ولم يبرز بها أي ضيغ-----------م التقيت بهم وبدأوا يتحدثون بوقائع تحسبها ضربا من المزاح أو نوعا من المجاز لتقريب الصورة الى ذه--ن السام--ع وليس-ت حقائ-ق تجري أحداث-ا يومي-ة في الس--احة الواسعة حول كابل الت-ي طالم-ا تغ--نت بالش-يوعي-ة ودوت ارج-اؤها بشعاراتها.
التقيت بالقادة محمد أنور والقاري محب الرحمن وأمير صوفي رسول من استالف وقره باغ وسلطان محمد من ب رام وجمعة خان من كوشي وأختر محمد قائد في شكردره فطلبت منهم أن يحدثوا عما جرى على أيديهم أو رأوه بأم أعينهم وكان البيت ممتلئا بالقادة والمجاهدين وكان الأستاذ رباني وعبد الله أنس بين الحاضرين .
وقد ذكرتهم بالله أكثر من مرة وقلت لهم : نحن ننقل الى العالم الإسلامي وأنتم مسؤولون عن كل كلمة بين يدي الله غدا, .فافتتح الحديث أختر محمد باللغة الفارسية مع أنه يستطيع أن يتعتع بالعربية ويتكلم بها بصعوبة بالغة . وكان يتناوب الترجمة الشيخ رباني والأخ عبد الله أنس .
قال أختر محمد: كان الروس قبل عدة أعوام يقولون للشيوعيين الأفغان أفغانستان إما أن نحكمها أو يحكمها الباسماش (الأشرار) الذين يعيشون في الجبال -يعنون المجاهدين- أما أنتم فلن تستطيعوا أن تثبتوا أقدامكم فيها .وقد جاء الزمن بمصداق ما كان الروس يرددونه. فمنذ أن أعلن "غوربتشوف" عن موعد انسحاب الروس حتى الآن والروس الذين في أفغانستان لا تكاد الدنيا تسعهم فرحا وغبطة و هم يعدون الأيام التي يقطعونها حتى يأتي موعد خروجهم وهم يتصلون بالمجاهدين قائلين لهم:
نحن في هذه الأيام ضيوف عليكم فدعونا ودونكم بني جلدتكم .
بل أخذ الروس يتسلون بمرأى الشيوعيين الأفغان يقادون الى الموت على أيدي المجاهدين ويرون في هذا تنفيسا لأحقاد حبيسة وآلام عميقة وجراحات غائرة خلفتها في مسارب نفوسهم هذه المجازر التي شهدوها, وكانت ثمنا للأمجادالشيوعية التي كان يحلم بها أمثال تراقي وحفيظ الله أمين وكارمل ونجيب, ثم تبدت سرابا للناظر أو سحابة صيف عن قليل تقشع .
لقد شعر الروس أنهم خ دعوا من قبل الحزب الشيوعي الأفغاني اذ صو روا لهم أن أفغانستان طعم سائغ وصيد ثمين فيما لو تخطت أقدام الجي--ش الأحمر نهر جيحون (آمو دريا) فانزلقت أقدام الدب الأحمر الذي تحطم على صخرة المقاومة الإسلامية التي تفجرت في أعماق هذا الشعب الأبي المسلم .حدثني أحمد شاه مسعود قال : لقد عرض على الروس سنة 2891 هدنة مؤقتة لمدة ستة أشهر , وجاء الدبلوماسي الروسي وجلست معه عدة ليال وفي الليلة الثالثة وإذا بالكلام ينساب على لسانه ينفس فيه عن آلام حبيسة في صدره فقال : (أنت لا تعلم الحالة النفسية التي نعيشها , لقد ادخلنا "بريجنيف "الأحمق هذه الأزمة الخانقة والدوامة العنيفة التي لانعلم لها حلا , اننا نشعر كأننا مقيدون بالأغلال ونبحث عن طريقة فك هذه القيود) , ثم قال مسعود:( وهممت أن أسجل هذا الكلام في ليلة لاحقة ولكني رأيت أن علو النفس تأبى علي استعمال هذه الأساليب الخسيسة وترفض هذه الوسائل الدنيئة ) وكان مير داد المسؤول الشيوعي البنجشيري في الجلسة فأشار اليه الروسي قائلا : إن هؤلاء - بائعي الوطن - يتحملون كل النتائج, والآن آن الأوان أن ينفسوا عما في صدورهم من آلام وآحقاد تجاه هذه الطغمة الشيوعية التي باعت بلادها واستقدمتهم ليكونوا ضحية على مذابح أهواء نجيب وكارمل, وقدموا من الضحايا حسب اعتراف الناطق الرسمي مايقارب خمسين ألفا بين جريح وقتيل ودعك عن الطائرات المحطمة التي بلغت حسب إحصائيات الدوائر الرسمية الأمريكية والباكستانية من خلال أجهزة التنصت والأقمار الصناعية في التقرير الأخير في شهر أغسطس سنة8891م ألفين وثمانين طائرة ومثلها تقريبا من الطائرات المستهلكة وسبع عشرة ألف دبابة ومدرعة واحدى وعشرين ألف ناقلة , ولا تسل عن الأموال التي أنفقت وذهب--ت أدراج الري-اح .
يحدث أختر محمد ويؤمن القادة على صحة كلامه فيقول :لقد وصلت التسعيرة الأخيرة للحزب الشيوعي الأفغاني عند الروس في الأيام الأخيرة كالتالي :
1- القادة الكبار الذين يشكلون جهاز المخابرات (خاد) ثلاثة آلاف روبية أفغانية (خمسة عشر دولارا .).