التي اصبحت مدرسة متفردة , وهي (مدرسة حرب العصابات الاسلامية) فتجربته الضخمة أصبحت متكاملة وجديرة بالدراسة والاستفادة من ايجابياتها ونبذ سلبياتها, وذلك حتى تستفيد الأجيال القادمة منها0
مدارس حرب العصابات الحديثة :
وسألته: هل درست تجارب حرب العصابات الحديثة كتجربة جيفارا وماوتسي تونغ وهوشي منه وكاسترو وغيرها?
فقال: لقد أطلعت كثيرا على هذه التجارب فمعظم حياتي الجهادية وأنا احاول أن أطالع واستفيد من هذه التجارب البشرية 0
السيرة النبوية الشريفة:
ثم عقب قائلا: ما استفدت من كتاب في التنظيم والخطوات والمرحلية كما أفدت من كتاب السيرة النبوية فقد درست بعمق كتاب(محمد حسين هيكل- محمد صلى الله عليه وسلم)واستفدت منه,فقلت له:وهل درست سيرة ابن هشام بالتفصيل ? فأجاب بالنفي فنصحته بدراستها جيدا0
وعندها قام إلى مكتبته في الغرفة الاخرى وأحضر السيرة النبوية بيده, وسألني أهذه التي تعني? فقلت: نعم وهي مترجمة إلى الفارسية , ووعد بدراستها0
مراحل صلتنا بمسعود:
ثم قلت له: لقد مرت صلتنا بك بثلاث مراحل :
1-المرحلة الأولى: مرحلة النفور والكراهية :وذلك من خلال الحملة الشعواء التي كانت تشن عليك في بيشاور والضجة الهائلة التي كانت تشوش على جهادك حتى أنني اذكر في كثير من الخطب في أمريكا والسعودية والاردن قلت:ان هنالك محاولات لتلميع شخصية مسعود وتضخيمه ونفخه حتى يبدو بطلا عظيما في نظر الناس , وهنالك مئات القادة مثله او اقوى منه , ومئات الجبهات كجبهته او اعظم واذكر انني كتبت في مقدمة كتاب آيات الرحمن للطبعة الثانية غمزا بك وطعنا الا أن الهجوم التاسع (الهجوم الروسي الشرس) اضطرني أن احذف ماكتبته عنك , ولقد اتصل بي أحد الاخوة - أبو الجود- أثناء الهجوم التاسع عليك يطلب أن نقدم بعض المساعدات لكم فنهرته بجفاء على التلفون ورفضت تقديم أية مساعدة , فعقب مسعودا قائلا : ستسأل عن هذا بين يدي الله 0
2-المرحلة الثانية:مرحلة التوقف بشأنك:وذلك بسبب التقارير التي قدمها الاخ نور الدين عن جبهتك بعد أن زارك مرتين وهذا التقرير نقلنا من دور النفور إلى التوقف بحيث لانذم ولا نمدح وأرسلنا على إثر ذلك الاخوين أبا عاصم العراقي(قاري محمد عثمان)والاخ أبا بكر السوري , ثم أرسلنا أبا ياسر العراقي 0
المرحلة الثالثة: مرحلة المحبة: وهذه المرحلة كان السبب المباشر في نقلنا اليها - بقدر الله ومشيئته- هو الاخ عبدالله أنس الذي عاش معك عن كثب ولمدة عام ثم استمر حتى أمضى الآن معك ثلاث سنوات 0
كلمات وآهات:
وهنا بدأ مسعود يبث اشجانه وكنت أحس بحرارة الكلمات الممزوجة بالاسى والمنبثقة من الاعماق من خلال مراجعة شريط طويل من المسيرة الحزينة المريرة التي تكبدها هذا الشاب عبر طريق الآلام والمآسي والسهام التي كانت تصوب اليه من كل جهة وكأنه يردد :
رماني القوم بالارزاء حتى فؤادي في غشاء من نبال
فصرت اذا اصابتني سهام تكسرت النصال على النصال
فهان وما أبالي بالرزايا لاني ماانتفعت بأن ابال---ي
وكنت أقرأ في تجاعيد جبينه ومن خلال هذه الاخاديد الخمسة التي حفرتها مصائب الدهر على محياه أقرأ كثيرا من الالام والمح من ورائها الجراح العميقة التي خلفتها في مسارب نفسه هذه الاثقال التي القيت على كاهله ولم يزل بعد في نضارة الشباب وريعان العمر .
كلام القلب:
قال مسعود: أشهد الله اننا ماقاتلنا من اجل انفسنا ولا للدنيا ولا حتى لتحرير أفغانستان,ماقاتلنا الا لنصرة هذا الدين0
ولو قاتلنا لغير الله ما استطعنا ان نصبر هذا الصبر الطويل ولا ان نقدم هذه التضحيات الباهظة 0 وهذا واجب افترضه رب العزة علينا وهو محاولة نصرة دين الله حتى اذا فشلنا في أفغانستان -لا قدر الله- فانه يجب علينا ان ننقل جهادنا إلى منطقة اخرى 0
وانتم كمسلمين يجب عليكم ان تحاولوا نصرة دين الله وان تقفوا مع من يحاول في هذا الطريق فاذا اقتنعتم اننا نعمل لله فانه يجب عليكم ان تقفوا بجانبنا.
وانت تعلم الحملة الشعواء التي شنت على جبهتنا والسيوف والرماح التي كانت تتناوشنا من القريب والبعيد والدعاية الظالمة التي كانت تنهش لحومنا ولا ترعى فينا إلا ولا ذمة وأنت ممن تأثر بهذه الدعاية وكذلك الاستاذ رباني نفسه كان ممن تأثر حتى اننا لم نتلق منه اية مساعدة مادية منذ الهجوم التاسع سنة 4891 حتى يومنا هذا 0
وكنا نرسل الشيخ عبداللطيف وامثاله وقانوني ليجمع بعض المساعدات من ايدي المحسنين من السعودية وغيرها مما كان لنا عونا على هذا الطريق 0
ولكن الله عزوجل جزانا بصبرنا خيرا واورثنا نصرا , وأقول هنا :( واعلم ان النصر مع الصبر وان الفرج مع الكرب وان مع العسر يسرا )0
تذكير بالله:
وهنا ذكرته بالله ونصحته بان يحفظ لاهل السابقة سبقهم خاصة ممن سبقوه على طريق الدعوة وان لا يغمطهم حقوقهم وان لا يبطر بنعمة النصر التي انعمها الله عليه 0