وكنت أثناء الطريق ألقي ببصري على المنحدرات السحيقة التي أقيمت الطريق على حافتها , وافكر في كيفية تردي السيارة فيما لو غفل السائق أو أصاب السيارة خلل , وقبل أن نصل بقليل : قضى الله أن تعجز السيارة أن تجتاز مرتفعا وتحت قمة المرتفع وقفت السيارة وعادت ادراجها لا تلوي على شىء , وما اوقفها الا الاصطدام بالجبل فنزل الامير وعبدالله أنس وعادا قائلين :
الحمدلله : لو رجعت السيارة نصف متر آخر لتردينا في هوة سحيقة لا تقل عن ثلاثمائة متر في الاودية الرهيبة .
ثم سألته عن بعض المسؤولين سارانوال محمود , وبسم الله , آرينبور , فقال : سارانوال محمود : مسؤول بنجشير وعمره ستة وثلاثون عاما وهو الاول على الجامعة كلها , وقد وصفه كثير ممن خالطه بالورع والزهد وإذا ذكر بالله ترى عينيه تفيض من الدمع وإدارته لبنجشير ناجحة.واما بسم الله:فهو يستطيع قيادة ثلاثة آلاف مجاهد , وهو الآن نائب أمير بروان وكابيسا .
وكان بسم الله مسؤولا عن خدمتنا في بارنده (وبازارك) , وكان مثال الخلق الطيب والهمة العالية .
لقاء مع أحمد شاه مسعود في العشرين من صفر سنة 9041ه- الأول من اكتوبر سنة 8891في آبرو - خانقاه - فرخار
وصلنا بعد منتصف الليل إلى آبرو فرخار, وكنا مجهدين , وكان يرافقنا الرحلة القائد محمد صديق جكري والدكتور نجيب رئيس اللجنة السياسية وعبد الله أنس . وفي قرية لا تزيد عن عشرة أسر تقريبا وفي بيت تاج الدين حارسه الخاص الامين منذ ثماني سنين والخازن لأوراق احمد شاه كان المبيت .
وفي الصباح افطرنا ثم جلست وبدأت اتحدث مع مسعود وهو يجيبني بانفتاح تحدث مسعود عن احواله الخاصة ونشأته فقال :
اسمي احمدشاه واما كلمة مسعود فقد اضيفت في مهجرنا في بيشاور ايام داوود اذ كان على كل واحد منا ان يختار اسما غير اسمه الحقيقي فاخترت اسم مسعود فصاروا يطلقون علي احمد شاه مسعود 0
اما والدي :فاسمه د روال (اللواء) دوست محمد وهو في السابعة والثمانين من عمره معروف بصلاحه وأعلم عنه منذ نعومة أظفاري محافظته على قيام الليل وصلاة الجماعة ولا يزال على قيد الحياة 0
أما والدتي : فقد توفيت ايام داوود اذ كنت قد غادرت بنجشير ايام مطاردة داود لنا وعندما عدت إلى البيت رأيت جميع الاسرة ولكني ما رأيت أمي فأدركت انها توفيت 0
ولقد كان موقف ابي من الجهاد ايجابيا وكان يحضني على الجهاد ضد داود وهو الذي وضح صورة داود المظلمة في ذهني 0
وأما في ايام تراقي فقد كان يشرح لي بعض الخطط العسكرية ويوصيني باتخاذ التحصينات الدفاعية 0
أما اخواني : فهم اربعة ثم استدرك قائلا لا بل خمسة (أحمد ضياء , أحمد ولي , محمد يحيى (في بيشاور) دين محمد وقد اختطفته حكومة كابل من بيشاور )0
قريتي اسمها جنكلك وتسكنها اريعون اسرة وهي من اكثر قرى بنجشير ثقافة وقد رأيتها- اعني نفسي - بنفسي مدمرة نهائيا وعلى ابواب القرية وبينها وبين قرية مجاورة (مالاصبا)رأيت حوالي ثلاثمائة آلية مدمرة مابين دبابة وآلية .
ومن المعلوم ان القائد مسلم من قرية احمد شاه وتعتبر قرية جنكلك أكثر قرية خرجت من الشيوعيين وكتب الله لي ان تكون هذه القرية مسقط رأسي, وكانت اسرتي مع ثلاث أسر أخرى هي التي تلتزم الاسلام واما بقية السكان فهم يفخرون بشيوعيتهم 0وفي هذه القرية نبتت كثير من رؤوس الشياطين وأئمة الكفر ومنهم :
يونس أكبري -يحمل الدكتوراه في الفيزياء الذرية وهو استاذ في جامعة كابل ومعه الشهادة الحمراء في الفيزياء وهذه الشهادة لا تعطى الا لكبار الشيوعيين0
وليونس هذا اشقاء كلهم من الكفار : فمن اخوانه من يحمل الماجستير من روسيا واخوه الثالث يحمل الدكتوراه من بريطانيا والرابع من الشيوعيين في الجيش والخامس خريج معهد البولتكنيك وهو يعمل في بيشاور كحلقة الوصل بين الشيوعيين في بيشاور وبريطانيا 0
ومن قريتنا جل محمد:استاذ الشيوعية في الجيش ويطلق عليه الجيش( ابا الشيوعية) وهو استاذ في الثانوية العسكرية ومعظم صغار الضباط تربوا على يديه 0
وهادي كريم : خريج كلية الشريعة ثم اصبح شيوعيا , سجن ايام الملك ظاهرشاه ثم انشق على الشيوعيين وقد عرض عليه نجيب وزارة العدل فرفض 0
ومن جنكلك حوالي(46) شيوعيا ممن يشار اليهم بالبنان وفي الجيش حوالي (06) إلى(07) ضابطا شيوعيا تخرجوا من روسيا ,ومن قريتنا عائلة اخرى منها لواءان وعقيدان .
دراستي:
كان والدي ضابطا وكانت الاسرة تنتقل معه حيثما حل وعندما القى عصا الترحال في كابل كنت قد بلغت الثامنة فدرست دراستي في كابل , وكانت الدراسة الثانوية في مدرسة الاستقلال التي تدرس اللغة الفرنسية كلغة أجنبية 0
انهاء الثانوية:
وبعد أن حصلت على الدراسة الثانوية وجدت أن الشيوعية بدأت تسري بين ابناء الجيل فأستأجرت غرفة في كابل وصرت ادرس الشباب الرياضيات لالقنهم الاسلام من خلال اتصالي بهم ولكني وجدت أن قريتي أشد حاجة لهذا فنقلت التدريس إلى غرفة في القرية ولكن الشيوعيين ضاقوا ذرعا بهذه الغرفة وضيقوا عليها وعندما قام انقلاب داود اغلقوها 0