تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأعطيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيضع فمه في الموضع الذي وضعت فمي فيه، وكنت أشرب من القدح فأناوله إياه فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب}

ج) وأما حلمه صلى الله عليه وسلم عن إساءتهن وصبره على أذيتهن فهو في

ذلك المثل البشري الأعلى، بحيث لم يسمع بأحد كان أحلم عن نسائه كما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك مع عظيم جنابه، ورفيع قدره، وسُموِّ منزلته عند الله تعالى وعند الناس، فمن ذلك ما يلي:

** عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: ﴿كنا معشر قريش نغلبُ النساء، فلمَّا قدمنا على الأنصار، إذا قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار، قال: فصخَبتُ على امرأتي فراجعتني، فأنكرت أن تراجعني، قالت: ولم تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ليراجعنه، وإن إحداهن لتهجره اليوم إلى الليل، قال: فأفزعني ذلك وقلت لها: قد خاب من فعل ذلك منهن، قال: ثم جمعت عليَّ ثيابي فنزلت فدخلت على حفصة فقلت لها: أي حفصة، أتغاضب إحداكُنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - اليوم حتى الليل؟ قالت: نعم، قال: فقلت: قد خبتِ وخسرت، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله - صلى الله عليه وسلم - فتهلكي؟ ... ﴾ «رواه البخاري». فانظر كيف انزعج عمر - رضي الله عنه - من مراجعة بسيطة راجعته بها زوجته، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل مراجعة نسائه، بل ويتحمل غضبهن عليه، حتى يَهجرنه من الكلام، وهو النبي الكريم والإمام العظيم، وما ذلك إلا لعظيم حلمه وبالغ صبره - صلى الله عليه وسلم -

** والأعجب من ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مع ذلك الحال يلاطفهن في القول، وكأنه لم يصدر منهن شيء ذو بال، فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {إني لأعلم إذا كنتِ عنِّي راضية، وإذا كنت علي غضبى؛ قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: أما إذا كنتِ عنِّي راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت: لا ورب

شهد الكلام فى وصف خير الأنام · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهد الكلام فى وصف خير الأنامص ٣٦