تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا لما حجَّ سليمان بن عبد الملك، وتكلم مع أبي حازم في ذلك، قال له أبو حازم: يا أمير المؤمنين؛ إن الله تعالى يقول: ﴿ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ﴾ [سورة ص: 26]. وموعظة أبي حازم لسليمان معروفة(1).

ولَمّا تولَّى عمر بن عبد العزيز أظهر من السُّنَّة والعدل ما كان قد خفي، ثم مات، فطلب يزيد بن عبد الملك أن يسير سيرته، فجاء إليه عشرون شيخاً من شيوخ الشيعة العثمانية، فحلفوا له بالله الذي لا إله إلا هو أن الله إذا استخلف خليفة تقبَّل منه الحسنات وتجاوز له عن السيئات، حتى أمسك عن مثل طريقة عمر بن عبد العزيز.

ولهذا كانت فيهم طاعة مطلقة لمتولّي أمرهم، فإنهم كانوا يرون أن الله أوجب عليهم طاعة ولي أمرهم مطلقاً، وأن الله لا يؤاخذه على سيئاته، ولم يبلغنا أن أحداً منهم كان يعتقد فيهم أنهم معصومون، بل يقولون: إنهم لا يؤاخَذون على ذنب، كأنهم يرون أن سيئات الولاة مكفَّرة بحسناتهم، كما تكفّر الصغائر باجتناب الكبائر.

فهؤلاء إذا كانوا لا يرون خلفاء بني أمية، معاوية فمن بعده، مؤاخذين بذنب، فكيف يقولون في عثمان – مع سابقته وفضله وحسن سيرته وعدله، وأنه من الخلفاء الراشدين؟

(1) أبو حازم هو سلمة بن دينار المخزومي، أبو حازم الأعرج، عالم المدينة وقاضيها كان عابداً زاهداً، توفي سنة 140ه‍. انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب 4/143-144، تذكرة الحفاظ 1/133-134، الأعلام 3/171-172. وانظر موعظته لسليمان بن عبد الملك في: حلية الأولياء 3/234-237، صفة الصفوة 2/89-90 .

شبهات حول الصحابة ذو النورين عثمان · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات حول الصحابة ذو النورين عثمانص ٣٦