نقول أن هذه الآية جاءت مخاطبة للنبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه , وكان الأمر بأن يشاورهم في الأمور الدنيوية كالحروب مثلاً , فهذا لا خلاف فيه إطلاقاً , فلا يمكن أن يكون التشاور في أمور الدين !! كأن يقول صلى الله عليه وسلم : ما رأيكم هل نجعل صلاة الظهر أربعة ركعات أم ستة ؟؟! أو يقول : ما هو الأنسب لكم أن تصوموا شهر رمضان أم شعبان !!؟ ولكن هناك شيء يجب التنبه عليه وهو أن الرافضة جعلوا من منصب الخلافة أمراً دينياً وليس دنيوياً !! ولنترك الإمام علي يرد عليهم من أصح كتبهم وهو نهج البلاغة حيث يقول : (( وإنَّما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإنِ اجتمعوا على رجُلٍ، وسَمُّوْهُ إماماً، كانَ ذلك لله رِضي، فإن خرج من أمرِهِم خارجٌ بِطَعْنٍ، أو بِدعةٍ، رَدُّوه إلى ما خَرَجَ منه، فإنْ أبَى قاتلوهُ على اتِّباعهِ غير سبيل المؤمنين، وولَّاه الله ما تولَّى )) نهج البلاغة ص ( 137 ) فقد أثبت الإمام علي أن الإمامة هي منصب دنيوي ومن يقوم باختيار صاحبه هم الناس أنفسهم والذين كانوا في ذاك الوقت هم المهاجرين والأنصار .
(11) قوله إن الإمامة امتداد للنبوة .
نقول أن دين الله تعالى قد أكتمل , ودليل ذلك قوله تعالى (( اليوم أكملت لكم دينكم )) فما هي الحاجة للإمام بعد ذلك ؟؟! وإن كان القصد من هذا الامتداد أن الإمام يأتِ هو أيضاً بتشريع وينزل الوحي على الإمام , فهذا كفر بواح , بل إن لم يكن هذا هو الكفر فلا نعلم أن في الوجود أي كفر !! فهذا هو عين قول القاديانية الذين قالوا بوجود أنبياء بعد محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم , ولكن الاختلاف فقط في اللفظ !! فأولئك يقولون أنه نبي والرافضة يقولون أنه إمام !! ثم أين هو هذا الأمام الذي لابد من وجوده هاديا ومبشرا ومرشدا للبشرية ؟؟! وما هي الحكمة من اختفاءه لأكثر من ألف سنة ؟! ولماذا لا يخرج ويهدي الناس ويقوم بمباشرة أعماله !!؟ وهل من المعقول أن يكون مرشد النصارى يباشر أعماله في حين مرشد المسلمين مختبئ في سردابه ؟؟! وإذا كان الأمر مقتصر على الإرشاد فما الفرق بينه وبين العلماء ؟! فوالله لست أدري كيف يبقى البعض يؤمن بعقيدة تخالف النقول وتهين العقول؟!
(12) قوله أن حديث الغدير يعني الإمامة .
وقوفه في الحر الذي لا يطاق ليس دليلاً على أن علياً خليفة، فهذا لا يحتج به إلا مفلس ولعل هذه الحجة تقبل عقلاً في حال جمع النبي صلى الله عليه وسلم الناس وأمرهم بالذهاب لغدير خُم ثم ذكر لهم الحديث، ولكنه عندما قال ما قال كان عائداً من حجة الوداع وفي الطريق عند الغدير ذكر موالاة عليّ فلو كان يقصد بالموالاة الإمامة لذكرها في حجة الوداع التي خطبهم فيها بأهم ما يجب أن يعرفوه، وكان يقول ألا هل بلّغت، اللهم فاشهد، ولكن لما لم يكن هذا بلاغاً للناس فلم يذكره , ولتأكيد مقصد النبي صلى الله عليه وسلم بموالاة عليّ على أنها الحب والنصرة هو ما رواه احمد في الفضائل عن ابن بريدة عن أبيه قال (( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعمل علينا علياً، فلما رجعنا سأَلنا: كيف رأيتم صحبة صاحبكم؟ فإما شكوته أنا إما شكاه غيري فرفعت رأسي وكنت رجلاً من مكة، وإذا وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قد احمرّ فقال: من كنت وليه فعليّ وليه )) خصائص أمير المؤمنين برقم (77) وأحمد في الفضائل برقم (947) وقال المحققان: صحيح. ومن هنا نعلم أن المولاة المقصودة هي الحب والنصرة.
(13) قوله أن الإمام مسلم أخرج حديث الغدير في صحيحه .
نقول أن هذا من الكذب الذي تعود عليه القوم , فقد أخرج مسلم في حديث رقم ( 2408 ) ونصه : وأنا تارك فيكم ثقلين : أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به . فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه . ثم قال : وأهل بيتي . أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي . فقال له حصين : ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : نساؤه من أهل بيته ، ولكنْ أهل بيته من حرم الصّدقة بعده . قال : ومن هم ؟ قال : هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس . قال : كلّ هؤلاء حرم الصدقة ؟ قال : نعم . )) وليس في هذا الحديث أي دليل على التمسك وأتباع أهل البيت , إنما فيه الحث على برهم ومعرفة حقهم , فالحث على الأخذ والتمسك بالقرآن الكريم دونما سواه .
(14) قوله أن نزول آية ( يا أيها النبي بلغ ) كان بعد حادثة الغدير .