أ ـ في الحديث أن بني عبد المطلب ( هم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه) والتاريخ يشهد أنهم لم يبلغوا العشرين رجلاً فضلاً عن الأربعين! (( فإن بني عبد المطلب لم يُعقب منهم باتفاق الناس إلا أربعة: العبّاس، وأبو طالب، والحارث، وأبو لهب. وجميع ولد عبد المطلب من هؤلاء الأربعة وهم بنوهاشم ولم يدرك النبوة من عمومته إلا أربعة: العباس وحمزة وأبو طالب وأبو لهب، وأما العمومة وبنو العمومة فأبو طالب كان له أربعة بنين: طالب وعقيل وجعفر وعليّ. وأما العباس فبنوه كلهم صغار، إذ لم يكن فيهم بمكة رجل، وهَبْ أنهم كانوا رجالاً فهم: عبد الله وعبيد الله والفضل، وأما قثم فوُلد بعدهم، وأكبرهم الفضل، وبه كان يكنَّى، وأما الحارث بن عبد المطلب وأبولهب فبنوهما أقل، والحارث كان له ابنان: أبو سفيان وربيعة، وكلاهما تأخر إسلامه، وكان من مُسلمة الفتح، وكذلك بنو أبي لهب تأخر إسلامهم إلى زمن الفتح، وكان له ثلاثة ذكور، فأسلم منهم اثنان: عتبة ومغيث ))(44).
ب ـ هذه الرواية معارضة برواية أخرى اتفق أهل الحديث على صحّتها وثبوتها فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال (( لمّا نزلت ﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين ﴾. صعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الصّفا، فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدِي، لبطون قريش، حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش فقال: أرأيتكم أنّ خيلاً بالوادي تريد أن تُغير عليكم أكنتم مصدقِّي، قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقاً، قال: فإنِّي نذير لكم بين يديْ عذابٍ شديدٍ، فقال أبو لهب: تباًّ لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا، فنزلت ﴿ تبت يدا أبي لهب وتبّ، ما أغنى عنه ماله وماكسب ﴾ ))(45).
ت ـ الرافضة الاثنا عشرية طالما ادعوا النص الصريح على خلافة عليّ وأنه هو الوصي والمستحق الوحيد لهذا المنصب، وأن النصوص متظافرة في اثبات ذلك، وهذا الحديث يدحض مزاعمهم، ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا قومه لنصرته وأن من يقبل نصرته فسيصبح أخوه ووصيه وخليفته من بعده ولم يخص عليّ بذلك بل وأعرض عنه ثلاث مرات، ولمّا لم يجد ناصراً غير عليّ قال له ما قال، وهذا يدل على أن علياً لا يستحق هذا المنصب ابتداءً، وان النبي صلى الله عليه وآله وسلم اضطر مع إحجام قومه أن يجعل هذا الأمر في عليّ، فهل هذا يتوافق مع ما يدعيه الرافضة من أنّ علياً منصوص عليه من قبل السماء؟!
ث ـ لقد جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا المنصب من نصيب من يؤازره على هذا الأمر وهو الإسلام والنطق بالشهادتين، وأنا أتساءل هل مجرد إسلام الشخص ونطقه بالشهادتين يستحق أن يصبح وزيراً ووصياً وخليفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؟! ومعنى ذلك أيضاً أن جميع من أسلم وآزر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على هذا الأمر يستحق أن يصبح خليفة له، فأي ميزة لعليّ عن جميع من أسلم حتى يصبح وصي وخليفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك؟ ثم لو فرضنا أن اثنين أو أكثر من قومه أجابوه إلى ذلك، فهل سيكون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة خلفاء في وقت واحد؟؟! أم سيجري انتخابات لترشيح واحداً منهم!!؟ أليس من ينسب هذا الهذيان إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم هومن أغبى الناس.
جـ ـ هذه الرواية تزعم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعليّ بعدما أحجم القوم عن مؤازرته ( إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ـ وليس من بعدي كما يزعم التيجاني ـ فاسمعوا له وأطيعوا، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع )!؟ وأنا أتساءل مبهوتاً، كيف يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقومٍ رفضوا مؤازرته ونصرته بل وحاربوه، هذا خليفتي فاسمعوا له وأطيعوا؟! يا الله، هم أنفسهم لم يطيعوا النبي المرسل فهل سيطيعون صبياً صغيراً؟! ولو فرضنا أن قول التيجاني ـ إن هذا أخي وخليفتي من ( بعدي ) وليس ( فيكم ) صحيحاً، فهل هم أطاعوا النبي في الحاضر حتى يطيعوا خليفته من بعده؟! كأن الخطاب لجمع من المسلمين وليس لجمع من رؤؤس الكفر! سبحان الله حتى المشركين في الرواية أكثر فهماً من هؤلاء الروافض، لذلك خرجوا يضحكون على مثل هذا الكلام العجيب، ويقولون لأبي طالب، قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع!!! فهل بعد هذه الأدلة يعتقد من يحترم عقله بصحة هذا الحديث.