تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تباً لهذا التيجاني الأنوك الذي يعبث في النصوص الحديثية كيف يشاء، فعندما ذكر هذا الحديث في مبحث ( أسباب الاستبصار ) لم يذكر أن زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم كن من جماعة المهنّئين لعليّ، وهنا أضافهن زيادة في التحريف وامعاناً في الكذب، إضافة إلى أن أبا بكر لم يذكر في هذه الاضافة من الحديث إطلاقاً(25)، عدا أن هذه الزيادة ـ التهنئة ـ قد تفرد بها عليّ بن زيد وهو ضعيف(26)، ثم لا يستحي بعد ذلك أن يقول ( والواقع والتاريخ يشهد أن المتأولين لكاذبون، فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكتبون )!؟ اللهم استجب!

ثم يذكر التيجاني الحديث الرابع فيقول (( حديث ( علي مني وأنا من علي، ولا يؤدّي عني الا أنا أو علي ) وهذا الحديث الشريف هو الآخر صريح في أن الإمام علي هو الشخص الوحيد الذي أهّله صاحب الرسالة ليؤدي عنه وقد قاله عندما بعثه بسورة براءة يوم الحج الاكبر عوضاً عن أبي بكر، ورجع أبو بكر يبكي ويقول يا رسول الله أنزل فيّ شيء فقال: أن الله أمرني أن لا يؤدي عني الا أنا أو علي. وهذا ظهير ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي في مناسبة أخرى عندما قال له (أنت يا علي تبيّن لأمتي ما اختلفوا فيه بعدي ) ..))(27)، فأقول:

هذا الحديث صحيح وثابت ولكن التيجاني يحمله ما لا يحتمل وذلك للاسباب التالية:

أ ـ أما قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( علي مني وأن من علي ) فلا يختص بعليّ وحده فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال مثل ذلك لغيره فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي موسى قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (( إنّ الأشعريين إذا أرملوا في غزوِ، أو قلَّ طعام عِيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوبٍ واحدٍ، ثم اقْتسموه بينهم في إناءٍ واحدٍ بالسوّية، فهم منِّي وأنا منهم ))(28)، وقال مثل ذلك لجليبيب رضي الله عنه فعن أبي برزة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (( كان في مغزًى له. فأفاء الله عليه، فقال لأصحابه: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نعم ، فلاناً وفلاناً وفلاناً، ثم قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نعم ، فلاناً وفلاناً وفلاناً، ثم قال هل تفقدون من أحد؟ قالوا: لا. قال: لكني أفقد جُليبيباً فاطلبُوه، فطلب في القتلى، فوجدوه إلى جنبِ سبعةٍ قد قتلهم ثم قتلوه، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوقف عليه فقال: قتل سبعةً ثم قتلوه، هذا منّي وأنا منه ، هذا منّي وأنا منه ))(29)، فليس قوله هذا من خصائصه بل يشاركه في ذلك غيره.

ب ـ أما قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( لا يؤدي إلا أنا أو علي )، لأنه (( كان من دأب العرب إذا كان بينهم مقاولة في نقض وإبرام وصلح ونبذ عهد أن لا يؤدي ذلك السيد أو من يليه من ذوي قرابته القريبة ولا يقبلون ممن سواهم ))(30).

ت ـ ومع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أردف بعلي ليؤذن ببراءة فقد جعله تابعاً مأموراً تحت أبي بكر، لأن أبا بكر كان أميراً على الحج في ذلك الوقت فليس إرداف عليّ مأموراً من قبل أبي بكر دليل على أحقيته للخلافة بل على العكس، فالأحق هو أبو بكر لأنه كان الأمير على الحج.

ث ـ أما رواية ( أنت يا علي تبين لأمتي ما اختلفوا فيه بعدي ) فهو حديث موضوع، من طريق ضرار بن الصرد (( قال عنه البخاري وغيره: متروك، وقال يحيى بن معين: كذابان بالكوفة ضرار بن الصرد وأبو نعيم النخعي، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: صدوق لا يحتج به، وقال الدارقطني: ضعيف ))(31)، وله طريق آخر عن علي بن عابس أخرجه ابن الجوزي في كتابه الموضوعات وقال (( هذا الحديث لا يصح. قال يحي بن معين علي بن عابس ليس بشيء ))(32) ((وقال الجوزاني والنسائي والأزدى: ضعيف، وقال بن حبان: فحش خطؤه ما استحق الترك ))(33)، وقال ابن حجر ضعيف(34) فالحديث باطل ولا حجة فيه. ومما سبق يظهر لكل ذي لب أن هذا الحديث ليس فيه أي حجة أو دليل على خلافة علي.

ثم يحتج بالحديث الأخير فيقول ( ( حديث الدار يوم الإنذار: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مشيراً إلى علي: ( إن هذا أخي، ووصيي، وخليفتي من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا ) . وهذا الحديث هوأيضاً من الأحاديث الصحيحة التي نقلها المؤرخون لبداية البعثة النبوية وعدّوها من معجزات النبي، ولكنّ السياسة هي التي أبدلت وزيّفت الحقائق والوقائع ))(35)، فأقول:

هذا الحديث باطل متناً وسنداً:

أما من ناحية السند: فمدار رواياته على ثلاثة، محمد بن اسحاق وعبد الغفار بن القاسم وعبد الله بن عبد القدوس.

شبهات الرافضة حول الصحابة والخلفاء الراشدين · الصفحة ٤٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات الرافضة حول الصحابة والخلفاء الراشدينص ٤٩٢